وقوله: (وفي الفساد عكس هذا) يعني أن فساد العقد عكس صحته في أنه لا يترتب عليه أثر العقد لأن النهي يقتضي الفساد لأن المنهي عنه ليس من أمرنا وهو صلى الله عليه وسلم قال: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )فالمنهي عنه مردود بنصه صلى الله عليه وسلم خلافا لأبي حنيفة.
71 إن لم تكن حوالة أو تلف = تعلق الحق ونقص يؤلف
يعني أن المالكية خالفوا أصلهم في هذه المسألة وراعوا فيها الخلاف فقالوا: إن البيع الفاسد يفيد شبهة الملك فيما يقبل الملك فإذا لحقه أحد أربعة أشياء تقرر الملك بالقيمة أو الثمن وهي حوالة الأسواق، وتلف العين ونقصانها وتعلق حق الغير بها بنحو بيع أو رهن.
72 كفاية العبادة الإجزاء = وهي أن يسقط الاقتضاء
73 أو السقوط للقضاء ... =
يعني أن الإجزاء هو (كفاية العبادة) أي كونها كافية في سقوط الطلب والخروج من عهدته فقوله: (وهي أن يسقط الاقتضاء) أي: الطلب بالفعل شرعا: وقوله: (أو السقوط للقضا) يعني أن الإجزاء قيل فيه: إنه هو السقوط للقضاء وهو قول ابن الحاجب وعليه يكون هو عين الصحة وعلى ما مشى عليه المؤلف من الفرق بينهما يكون الشيء مجزئا ولا يسقط القضاء كالذي لم يجد ماء ولا صعيدا على القول بأنه يصلي ويعيد وكالمتيمم إذا وجد الماء عند الشافعي وعلى قول ضعيف عند المالكية فإنه يتيمم ويجزئه تيممه وصلاته ويعيد.
.وذا أخص = من صحة إذ بالعبادة يخص
قوله: (ذا) إشارة إلى الإجزاء والمعنى أن الإجزاء أخص مطلقا من الصحة وهي أعم منه مطلقا لأن الإجزاء يختص بالعبادات والصحة تكون في العبادات والمعاملات فتقول: عبادة صحيحة وعقد صحيح ولا تقول عقد مجزئ.
74 والصحة القبول فيها يدخل = وبعضهم للاستواء ينقل
يعني أن القبول يندرج في الصحة فمن الصحيح مقبول ومنه غير مقبول كقول خليل: (وعصى وصحت إن لبس حريرا) إلخ، وبعضهم نقل استواء الصحة والقبول أي ترادفهما وهو غير ظاهر، واللام في قوله: (للاستواء) دخلت على المفعول لتقدمه لتقوية العامل على العمل فهي لتقوية التعدية كقوله: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} .
75 وخصص الإجزاء بالمطلوب = وقيل بل يختص بالمكتوب
يعني أن الإجزاء الذي قدمنا أنه يختص بالعبادات قيل: يدخل في المندوب والواجب معا وقيل: لا يدخل إلا في الواجب فقط.
حجة من قال يدخل في المندوب: قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة في الأضحية بالعناق: (( اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك ) )وقوله صلى الله عليه وسلم: (( أربع لا تجزئ في الأضاحي ) )قالوا: فالأضحية غير واجبة والنبي صلى الله عليه وسلم عبر فيها بالإجزاء.
وحجة أهل القول الآخر أن الأضحية واجبة ولم يرد الإجزاء في مندوب.
76 وقابل الصحة بالبطلان = وهو الفساد عند أهل الشأن