يعني أن النفل لا يلزم بالشروع فيه إلا المسائل المستثناة المذكورة في نظم الحطاب وهو مراد المؤلف بقوله: (مقرب) خلافا لأبي حنيفة القائل بوجوبه مطلقا بالشروع لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} وأجيب عنه من جهة الجمهور بأن معناه: لا تبطلوا أعمالكم بالكفر المحبط للحسنات والمراد بالنفل هنا ما قابل الواجب.
50 قف واستمع مسائلا قد حكموا = بأنها بالابتداء تلزم
51 صلاتنا وصومنا وحجنا = وعمرة لنا كذا اعتكافنا
52 طوافنا مع ائتمام المقتدي = فيلزم القضا بقطع عامد
وكلها مختلف في وجوب إتمامه بين العلماء إلا الحج والعمرة فبالإجماع لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} وقول المؤلف: (فيلزم القضا بقطع عامد) يستثنى منه عند المالكية المسألة الأخيرة المشار إليها بقوله: (ائتمام المقتدي) فإنه لا يلزم فيها القضاء للائتمام وإن لزم عندهم أصل قضاء الصلاة.
53 ما من وجوده يجيء العدم = ولا لزوم في انعدام يعلم
54 بمانع يمنع للدوام = والابتدا أو آخر الأقسام
55 أو أول فقط على نزاع = كالطول الاستبراء والرضاع
اعلم أولا أن كل حكم يتوقف على ثلاثة أشياء هي: وجود الشرط والسبب وانتفاء المانع فاحتيج إلى تعريف كل منها فعرف المؤلف المانع بأنه هو الذي يلزم من وجوده عدم الحكم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته كالحيض يلزم من وجوده عدم الصوم والصلاة ولا يلزم من عدمه وجودهما ولا عدمهما.
ثم بين أن المانع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: مانع الابتداء والدوام معا كالرضاع فإنه يمنع من ابتداء العقد كما يمنع من الدوام عليه إذا طرأ عليه كأن يتزوج رضيعة أجنبية ثم بعد العقد الصحيح عليها أرضعتها أمه فيمنع الدوام على العقد الذي كان صحيحا.
الثاني: مانع الابتداء فقط وهو مراده بقوله: (أو آخر الأقسام) ومثل له بالاستبراء فإنه مانع من ابتداء النكاح ولو تجدد موجب الاستبراء على الزوجة لم يمنع من الدوام على نكاحها.
الثالث: مانع الدوام فقط وهو مراده بقوله: (أو أول) ومثاله الطلاق فإنه مانع من الدوام على الاستمتاع بالعقد الأول ولا يمنع من ابتداء الاستمتاع بعقد جديد ومثل له المؤلف بالطول إذا طرأ على الدوام هل يمنعه كأن يتزوج أمة وهو فقير ثم يطرأ له اليسار فهل يمنع الدوام على العقد الأول أو لا؟ ونظيره من صاد صيدا في الحل ثم أحرم والصيد تحت يده ووجود الماء بعد التيمم هل يبطله أم لا؟
56 ولازم من انتقاء الشرط = عدم مشروط لدى ذي الضبط
57 كسبب وذا الوجود لازم = منه وما في ذاك شيء قائم
يعني أن الشرط في الاصطلاح هو: ما يلزم من عدمه عدم الحكم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته كالطهارة للصلاة والسبب هو: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم فقوله: كسبب يعني أن السبب يلزم من عدمه العدم كالشرط وقوله: (وذا الوجود لازم منه) يعني أن السبب يلزم من وجوده الوجود أيضا وقوله: (وما في ذاك شيء قائم) يعني