الصفحة 13 من 76

فصل رابع يخرج ما نزل للإعجاز ولكن لا بسورة منه، فإن ذلك لم يوجد، أعني كلامًا نزل للإعجاز على محمد صلى الله عليه وسلم لا بسورة منه.

فإن قلت: التوراة والإنجيل؟ قلت: (إن كانتا نزلتا) للإعجاز لا بسورة منهما فقد خرجتا بقولنا قبلُ: (على محمد صلى الله عليه وسلم) .

و (المتعبد بتلاوته) فصل رابع، يخرج منسوخ التلاوة مثلًا، وقولكم: إنا زدنا في الحد قيودًا لم يذكرها غيرنا. فهل رأيت في هذا الكتاب تعريفًا خاليًا أو مسألة خالية عن زيادة أو زيادات لا توجد في غيره حتى يخص هذا الموضوع بالذكر.

تعريف الحقيقة:

وأما تبديلنا في تعريف الحقيقة لفظ الأول (بالابتداء) فلاختلاف العلماء في الأول هل من شرطه أن يكون له ثان؟ وليس كذلك لفظ المبتدأ: فلو قلنا فيما وضع له أولًا لأوهم عند من يرى أن الأول ما له ثانٍ، أن الحقيقة تستلزم المجاز ولا قائل بذلك.

وإنما الخلاف في العكس وهو استلزام المجاز للحقيقة فكان لفظ الابتداء أحسن.

الكلام على (لو) :

وأما تقرير كلامنا في حرف (لو) فنقول: قلنا في هذا الكتاب ما نصه: (لو شرط للماضي ويقل للمستقبل: قال سيبويه) حرف لما كان سيقع لوقوع غيره).

وقال غيره: حرف امتناع لامتناع. وقال الشلوبين: لمجرد الربط. والصحيح وفاقا للشيخ الإمام (امتناع ما يليه واستلزمه لتاليه) ثم ينتفي التالي إن ناسب ولم يخلف المقدم غيره، كـ: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} لا إن خلفه، كقولك لو كان إنسانًا لكان حيوانًا، ويثبت إن لم يناف وناسب بالأولى، كلو لم يخف لم يعص؛ أو المساواة كلو لم تكن ربيبة لما حلت للرضاع، أو الأدون، كقولك لو انتفت أخوة النسب لما حلت للرضاع، وترد للتمني والعرض، والتقليل؛ نحو (ولو بظلف محرق) انتهى.

فأما قولنا: (لو شرط للماضي) فمعناه أن (لو) تفيد عقد السببية والمسببية بين الجملتين بعدها. وبهذا تجامع (إن) الشرطية، وتقيد الشرط بالزمن الماضي، وبهذا تفارق (إن) فإنها للمستقبل وإنما قلنا (شرط) ولم نقل حرف شرط، لأن كلام سيبويه الذي حكيناه بعد تضمن كونها حرفًا.

فلو قلنا (حرف شرط) ، ثم قلنا: وقال سيبويه حرف إلى آخره: لكررنا لفظ الحرف بلا فائدة. ولو بدأنا بلفظ الحرف مع مراعاة عدم التكرار لأسقطناه من كلام سيبويه ولم نكن قد حكيناه بلفظه مع أن كونها حرفًا من الواضحات.

فإن قلت: (إذا كانت مراعاتكم للاختصار تصل إلى هذا المنتهى فلا حاجة إلى ذكركم لفظ الحرف في هذا الباب لأنه معقود للحروف، فذكر الحرف مستغنى عنه: قلت هذه غفلة عما نعنيه بالحروف.

فاعلم أنا لا نعني بها مقابل الاسم والفعل، وإنما المعني بها الكلمات المفردة المتضمنة معنى إفراديًّا في نفسها أو غيرها مما تشتد حاجة الفقيه إلى معرفته، فدخلت الأسماء والظروف التي بهذه المثابة. ثم إنا لم نهمل الجانب النحوي في هذا الباب، بل حيث كانت الحرفية واضحة في الكلمة أطلقنا اللفظ، كما أطلقنا: أو، وأي، والباء، واللام. وحيث تردد الحال فيها قيدنا اللفظ، كما عملنا في إذ، وإذا، فإذا تحققت الاسمية صرحنا بها كما قلنا في (كل) .

وأما قولنا (ويقل للمستقبل) فقد ذكر النحاة من أقسام (لو) أن تكون حرف شرط في المستقبل، ونصوا على قلته: وعليه قول الشاعر:

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ومن دون رمسينا من الأرض سبسب

لظل صدى صوتي وإن كنت رمة لصوت صدى ليلى يهش ويَطْرَبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت