الشرق الأوسط، وكانت الحكومة البلغارية تأمل بهذه الطريقة أن تنجح في منع المسلمين البلغاريين من الإتصال بالطريق الوحيد لهم بالعالم الإسلامي عن طريق تركيا، ومنع تسرب المعلومات التي تثير المسلمين خارج بلغاريا، وفي الواقع أن المشكلة لم تأت إلى الضوء إلا بعد اكتشاف أن عدد اللاجئين غير القانونيين والمهاجرين غير القانونيين من بلغاريا إلى تركيا قد تضاعف عدة مرات خلال الأيام الأخيرة، هربا من محاولة تغيير دينهم وأسمائهم وهويتهم بالقوة، كما قامت السلطات البلغارية بطرد ثلاثة صحفيين أتراك كانوا يحاولون التحقيق في هذه الحوادث.
وفي نهاية العام الماضي -كجزء من خطة خمسية لإجبار جميع المسلمين لتغيير أسمائهم في الجوازات والهويات الشخصية- أعلنت الحكومة بأنها قد انتهت بنجاح من هذه العملية في جميع المدن، وعندئذ اتجهت الحكومة إلى تنفيذ برنامجها في المناطق الريفية وبالذات في منطقة خازقور ومومموجلفرد في جنوب دبرودجا، ولكن المواطنين المسلمين رفضوا وقاوموا (البلغرة) بالإجبار حيث رفضوا أن يوقعوا على الأوراق البلغارية (تطوعا) ليتم تغيير أسمائهم حالا كي يصبح اسمه أحمد يدعى بيتور، وبذلك تنمحي حضارتهم وثقافتهم.
ضغوط متنوعة:
وقد تم مضايقة الناس بأشكال كثيرة حيث وضع الكثيرون منهم في سجون عبارة عن مخيمات عندما رفضوا أن يستجيبوا لهذا الأمر، كما أن السلطات العسكرية قامت بإحضار أعداد كبيرة من الجيش والشرطة إلى المناطق التي رفضت التوقيع، وكما يذكر هلال أوجون -قولو أحد رؤساء المهاجرين في تركيا- فإن ثمانين مسلما في قرية أجردير قرب كركالي قد قتلوا خلال الشهرين الماضيين، ويذكر أن بعض الجرائم الشبيهة بذلك جرت في عدد من القرى الإسلامية، ويذكر أحد ضباط المباحث البلغارية (رحيم مومنات) الذي هرب من بلغاريا ولجأ إلى تركيا بأنه في شهر أكتوبر (1984م) طلب من عمدة مدينة سيمولين السيد كميل بأن يغير اسمه ولكنه رفض ذلك، وفي اليوم التالي عثر على جثته بعد أن قامت إحدى سيارات اللوري بالمرور عليها في وسط المدينة، وفي نفس المدينة قام أربعة من المسلمين من قبيلة البوماكس البلغار بالإنتحار بعد إجبارهم على تغيير أسمائهم ومنعهم من مزاولة دينهم.
تدمير المساجد والمقابر:
وفي بداية هذا العالم تم تدمير عشر مساجد بواسطة الديناميت في مدينة سمولين بحجة أن الحكومة تريد أن تبني فنادق ومواقف للسيارات، ولا يمكن حصر أسماء أو أعداد الناس الذين أجبروا على قبول أسماء سلافاكية وترك أسمائهم الإسلامية، حيث يتم إصدار هويات لهم، كما تم تدمير مقابر المسلمين وإزالة جميع شواهد القبور التي تحمل أحرفا أو كلمات عربية.
تاريخ الإسلام في بلغاريا:
ومن المعروف أن الأتراك المسلمين في بلغاريا لهم عهد طويل جدا في بلغاريا، حتى أن البلغار أنفسهم هم من أصل تركي واسمهم جافوش، والذي يعني باللغة التركية الخليط ومعظم المسلمين في بلغاريا هم من أصل تركي بالإضافة إلى أن المسلمين الذين هم من أصل بلغاري والمسلمين الغجر الذين تبلغ نسبة المسلمين فيهم حسب إحصائيات المسلمين البلغاريين (25%) من سكان بلغاريا البالغ عددهم ثمانية ملايين نسمة (لا يوجد أي إحصائيات رسمية) وقد دخل الإسلام إلى منطقة البلقان بواسطة الدولة العثمانية في عهد السلطان مراد الأول، حيث تم احتلال مدينة درين وفتحها في يوليو (1692) ، وبعد ذلك بثلاثين عاما كانت جميع بلغاريا تحت السيطرة الإسلامية وجاء آلاف المسلمين من منطقة أناضوليا ليستقروا في