هذه المنطقة، كما أن أعدادا كبيرة من السكان المحليين قد تحولوا إلى الإسلام واستمر الحكم العثماني حتى عام (1879) عندما انتهت الحرب التركية الروسية وحسب معاهدة برلين في (13) يوليو عام (1978م) تم إعطاء بلغاريا حكما ذاتيا، وبعد ذلك بسبع سنوات تم ضم شرق الروملي التركية إلى بلغاريا، وفي نهاية حرب البلقان في عام (1913) أضافت بلغاريا تسعة مدن تركية في غير رايكا ورادوا، وفي عام (1940) استولت بلغاريا على منطقة جنوب دبروكا من رومانيا، حيث يعيش أعدادا من المسلمين، ورغم أن معاهدة برلين نصت على الأقلية التركية التي تعيش في هذه المنطقة ودعت إلى حفظ حقوقها إلا أنه تم طرد ما يزيد عن مليون تركي من المنطقة وقتل ما يزيد عن ثلاثمائة وخمسين ألف في المذابح التي قام بها البلغاريون ضد المسلمين هناك، ولم يستطع اللاجئون بعد الحرب العودة إلى أراضيهم، حيث انتشروا في بقاع الإمبراطورية العثمانية آنذاك.
قامت الحكومة البلغارية تدريجيا بالإستيلاء على أراضي المسلمين، بل وحتى حيواناتهم حيث كان أكثر من (70%) من الأراضي في بلغاريا يمتلكها المزارعون المسلمون بدأت تنقلب الكفة عن طريق استيلاء السلطات على الأراضي بحجة إصلاح زراعي وتسليم هذه الأراضي إلى البلغاريين، وفي عام (1944) كان ما يزيد عن (80%) من المسلمين في بلغاريا قد أصبحوا من المزارعين الصغار ممن يسكنون في المدن والضواحي، ونظرا للضغوط عليهم لم يكن عددهم في الصناعة أو التجارة أكثر من (1%) ، أما الضغوط الإقتصادية التي كانت تواجه بعض المسلمين الأتراك فقد أصبحت عامة ومنظمة منذ الإنقلاب الشيوعي في (9) سبتمبر (1944م) ، حينما دخلت بلغاريا ضمن الستار الحديدي وانتشر اضطهاد المسلمين في كل أوجه الحياة اقتصادية ودينية وتعليمية، وتعتبر بلغاريا أقسى الحكومات وأكثرها اضطهادا بين الدول الشيوعية باستثناء ألبانيا.
وفي الفترة قبل (1944م) كان المجتمع الإسلامي مجتمعا محافظا مغلقا على نفسه، وكانت علاقته بالبلغاريين الآخرين على أدنى مستوى رغم أنهم موزعون في عدة مناطق وقرى ومحافظات، إلا أنهم حافظوا على أماكن التعليم وأماكن العبادة، وحتى على النوادي الرياضية الخاصة بهم، ولكن النظام الجديد استخدم القوة ليغير من واقع المجتمعات الإسلامية المغلقة، وتم تأميم الأرض بين عامي (1949م 1955) ، وأثر ذلك على المسلمين بشدة أكثر من غيرهم لأنهم كانوا في الأغلب من صغار المزارعين، وبذلك اضطرت الغالبية العظمى من المسلمين إلى هجر الأرض والعمل في وظائف متدنية في تعاونيات الحكومة وجمع القمامة ورعي الأغنام.
عمليات التهجير:
وكان تذويب المسلمين يتم عن طريق هندسة التركيبة السكانية في البلاد بإجبارهم على الإنتقال من مكان إلى آخر، ففي يوليو (1948) تم نقل خمسين لوري من المسلمين من منطقة رودوب بالقوة إلى منطقة دبروكا، -وفي اكتوبر (1949م) تم نقل (28) لوري محملة بالعائلات المسلمة من مستنالي كوزو كافاك وداري دير ثم أرسلوا إلى الشمال- وفي سبتمبر (1950م) تم نقل (36) لوري محملة بالعائلات المسلمة، وكان هذا النقل يتم باسم مشاريع التنمية والتقدم، وتم فصل الشباب عن عائلاتهم وعن محيطهم وتوزيعهم بين المجموعات البلغارية، وكانوا يؤخذون من مناطق رودوب ودليورمان حيث يعيش غالبية المسلمين ويرسلون إلى مدن صوفيا بورقاز وديموتر فقراد حيث لا يعيش أي مسلم ولا يزال حتى الآن عدد كبير من العائلات لا يعلمون مكان أطفالهم، ورغم الوعود الكثيرة التي تمت بالنسبة لتعليم الأطفال المسلمين قبل الإحتلال الشيوعي وفي ظل هذه الوعود اجتمع في (27) ديسمبر (1944) مؤتمر لممثلين عن المسلمين في بلغاريا حضره مائتا