الصفحة 75 من 216

السؤال السادس: هل نستعين بالمشركين إذا كنا في حالة ضعف؟.

يرى بعض الناس الإستعانة بأمريكا وبالدول الغربية في الجهاد الأفغاني. والإستعانة بروسيا ضد اليهود في فلسطين، وهذا النوع من الإستعانة حرام باتفاق الفقهاء وتضييع لهدف الجهاد نهائيا، وفي المسألة أحاديث متعارضة، فمن الأحاديث المانعة للإستعانة:

1 -حديث في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم لمشرك يوم بدر: فارجع فلن أستعين بمشرك. (1) 1 - نيل الأوطار (7/ 128) .

2 -حديث آخر: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين. (2) 2 - رواه أحمد والطبراني، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجال أحمد والطبراني ثقات. وهنالك نص صحيح أن صفوان بن أمية قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر.

قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات رقم (263) : (صفوان بن أمية شهد حنينا مع النبي صلى الله عليه وسلم كافرا) وقد استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين دروع صفوان بن أمية وقال له صلى الله عليه وسلم عارية مؤداة. (3) 3 - حديث صحيح رواه الحاكم، أنظر صحيح الجامع 3862. وثبت عند أهل السير أن قزمان خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وقتل ثلاثة من حملة لواء المشركين وقال صلى الله عليه وسلم عن قزمان: إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر.

وبناء على هذا التعارض فقد اختلف الفقهاء في الجمع بين الأحاديث منها: أن الإستعانة بالمشركين كانت ممنوعة ثم رخص فيها، قال الحافظ في التلخيص: وهذا أقر بها وعليه نص الشافعي (4) . 4 - نيل الأوطار (8/ 44) . وقد اتفق الفقهاء الأربعة على جواز الإستعانة بالكفار بشروط:

1 -أن يكون حكم الإسلام هو الظاهر، أي يكون المسلمون أقوى من مجموع المشركين الذين استعانوا بهم والمشركين الذين يقاتلونهم، بحيث لو اتفق الكفار جميعا غلبهم المسلمون.

2 -أن يكون الكافر حسن الظن بالمسلمين وتؤمن خيانتهم، ويعرف ذلك من خلال معاملته.

3 -أن يكون المسلمون بحاجة إلى الكافر أو الكفار المستعان بهم.

أ - رأي الحنفية:

قال محمد بن الحسن (1) : 1 - شرح كتاب السيرة فقرة (152) . (لا بأس بأن يستعين المسلمون بأهل الشرك على أهل الشرك إذا كان حكم الإسلام هو الغالب) .

وقال الجصاص (2) : 2 - أحكام القرآن للجصاص. (قال أصحابنا: لا بأس بالإستعانة بالمشركين على قتال غيرهم من المشركين إذا كانوا متى ظهروا كان حكم الإسلام هو الظاهر) .

ب- المالكية:

قال ابن القاسم (3) : 3 - المدونة (2/ 40) . (ولا أرى أن يستعينوا بهم يقاتلون معهم إلا أن يكون نواتيه أو خدما، فلا أرى بذلك بأسا) .

وقال مالك (4) : 4 - القرطبي (8/ 100) . (لا أرى أن يستعان بالمشركين على المشركين إلا أن يكونوا خدما) .

جـ- الشافعية:

قال الرملي (5) : 5 - نهاية المحتاج (8/ 58) ، وتكملة المجموع (19/ 28) . (وللإمام أو نائبه الإستعانة بكفار ولو أهل حرب كأن يعرف حسن رأيهم فينا، ويشترط لجواز الإستعانة احتياجنا له لنحو خدمة أو قتال لقلتنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت