فإذا كان النفير عاما لغلبة العدو على الحوزة أو استيلائه على الأسارى كان النفير عاما، ووجب الخروج خفافا وثقالا ركبانا ورجالا عبيدا وأحرارا .... ، من كان له أب من غير إذنه، ومن لا أب له حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو ويستنقذ الاسرى ولا خلاف في هذا.
فكيف يصنع الواحد إذا قعد الجميع؟ يعمد إلى أسير واحد فيفديه، ويغزو بنفسه إن قدر وإلا جهز غازيا).
بل إن قتال المرء وحده يرضي الله ويعجبه، ففي الحديث الحسن الذي رواه أحمد وأبو داود قال صلى الله عليه وسلم عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع حتى أهرق دمه فيقول الله عز وجل لملائكته: أنظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه.
السؤال الخامس: هل نقاتل مع مسلمين ليسوا على مستوى مقبول من التربية الإسلامية؟
هذا السؤال يثور من قبل بعض الناس، وقسم منهم مخلصون، ويتساءلون: كيف نقاتل مع قوم كالأفغان فيهم الصادق وفيهم الكاذب وينتشر بينهم شرب الدخان والنسوار (كالدخان) وقد يبيع بعضهم سلاحه؟ وهم أناس متعصبون لمذهبهم الحنفي وبعضهم يعلق الرقى والتمائم، وقبل أن أبين الحكم الشرعي أقول: أروني شعبا مسلما في الأرض يخلو من هذه الأمور؟ فهل نترك الكفار في كل أراضي المسلمين لأن هذه الأمور موجودة؟
الجواب: يجب القتال لأن القتال مبني على دفع أعظم الضررين، فهنالك القواعد الفقهية في مجلة الأحكام العدلية المادة رقم (26) : (يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام) ، وفي المادة رقم (27) : (الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف) ، وفي المادة رقم (28) : (إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما) ، وفي المادة رقم (29) : (يختار أهون الشرين) .
فلا بد من اختيار أهون الشرين: أيهما أعظم شرا استيلاء الروس على أفغانستان وتحويلها إلى بلاد كفر يمنع فيها القرآن والإسلام أم الجهاد مع قوم فيهم ذنوب وأخطاء؟
يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (28/ 506) : ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم، كما أخبر بذلك النبي ص، لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار أو مع عسكر كثير الفجور فإنه لا بد من أحد أمرين:
إما ترك الغزو معهم، فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررا في الدين والدنيا، وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شعائر الإسلام، وإن لم يمكن إقامة جميعها، فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها، بل كثير من الغزو الحاصل مع الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم فما داموا مسلمين يجب القتال معهم، والراية في أفغانستان إسلامية، والهدف المعلن هو إقامة دين الله في الأرض، ولو قاتل المسلمون في فلسطين لما ضاعت فلسطين رغم المفاسد التي كانت في البداية، وقبل أن يفسد الأمر نهائيا ومجيء جورج حبش ونايف حواتمه والأب كبوشي وأمثالهم.
وأما قادة الجهاد الأفغاني فكلهم صائمون مصلون يقيمون الشعائر وينادون بالإسلام.
يجب القتال مع أي قوم مسلمين ما داموا مسلمين مهما كان فسقهم وفجورهم، إذا كان القتال ضد الكفار أو أهل الكتاب أو الملحدين، يقول الشوكاني في نيل الأوطار (8/ 44) : (وتجوز الإستعانة بالفساق على الكفار إجماعا) .