فالرسول صلى الله عليه وسلم حر ضهم على تغيير أمير السرية الذي عقد له الراية بيده الشريفة، فكيف إذا لم يكن أميرا أصلا؟ إن الحاجة أشد إلى تأمير أمير للحرب.
قال ابن قدامة في المغني (8/ 253) : (فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره) .
وإذا اختار الناس أميرا فيجب طاعته، جاء في فتح العلي المالك (1/ 389) : نقل الشيخ ميارة إذا خلا الوقت من الأمير وأجمع الناس رأيهم على بعض كبراء الوقت يمهد سبيلهم ويرد قويهم عن ضعيفهم فقام بذلك قدر الجهد والطاقة. فالظاهر أن القيام عليه لا يجوز، والمعرض له يريد شق عصا الإسلام وتفريق جماعته، ففي صحيح مسلم الحديث: إنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهو جميع فاقتلوه كائنا من كان من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد تفريق جماعتكم فاقتلوه.
السؤال الثالث: هل نقاتل في أفغانستان والقادة مختلفون ومتفرقون؟
الجواب: يجب القتال في أفغانستان مع أن القادة مختلفون ومتفرقون، لأن القتال دفاع عن المسلمين المعتدى عليهم من قبل الملحدين، ولا مانع من القتال مع مجموعات إسلامية ضد الكف ار الملحدين حيث يعتبر قائد كل حزب أمير القتال لذلك الحزب.
السؤال الرابع: هل يقاتل الإنسان وحده إذا قعد الناس؟
نعم يقاتل لأن الله عز وجل يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم قائلا:
(فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا) (النساء: 48)
فالآية تأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأمرين واجبين -لأن الأمر بالوجوبـ:
1 -القتال ولو وحده.
2 -تحريض المؤمنين.
ويذكر رب العزة الحكمة من القتال وهو كف بأس الكفار، لأن الكفار لا يخشون وجودنا إلا بالقتال (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) .
وبترك القتال يسود الشرك وهو الفتنة وينتصر الكفر. وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم الآية على ظاهرها. فعن أبي إسحق قال: قلت للبراء بن عازب رضي الله عنه: الرجل يحمل على المشركين أهو يلقي بيده إلى التهلكة؟ قال: لا لأن الله بعث رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) . إنما ذاك في النفقة (2) . 2 - (الفتح الرباني(14/ 8) ، رواه أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، ومعنى (إنما ذلك في النفقة) يشير إلى الآية: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ... ) فترك النفقة هو التهلكة.
قال ابن العربي في أحكام القرآن (2/ 954) : (وقد تكون حالة يجب فيها نفير الكل إذا تعين الجهاد على الأعيان بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو لحلوله بالعقر فيجب على كافة الخلق الجهاد والخروج فإن قصروا عصوا) .