الجواب: لو طبق المسلمون أمر ربهم ونفذوا حكم شريعتهم في النفير أسبوعا واحدا لفلسطين، فإن فلسطين ستتطهر نهائيا من اليهود وكذلك في أفغانستان لا يطول الأمر لو نفرت الأمة، وعندئذ لا تشغر أماكن الدعاة ولا تتدمر بيوتهم بخروج نسائهم. ولكننا ننتظر في كل مرة ونبقى ننظر إلى الإقليم الإسلامي الذي وقع تحت سيطرة الكفار حتى يبتلع ثم نؤبنه بخطب رنانة ودموع هتانة وحوقلات حر ى وتأوهات كثيرة .. إننا نفكر بالإسلام تفكيرا إسلاميا قوميا، فلا تتعدى نظراتنا الحدود الجغرافية التي رسمتها لنا معاهدة سايكس -بيكو، أو خطها جون أنطون البريطاني أو الفرنسي.
إن ابن مدينة الرمثا الأردنية على حدود سورية ليشعر بالإنتماء ويشتد بتفكيره الإسلامي إلى ابن العقبة الأردنية - التي تبعد أكثر من ستمائة كم أكثر من ارتباطه بابن مدينة درعا السورية التي لا تبعد عشرة كيلوات عن الرمثا، مع أن ابن درعا وابن العقبة الإثنان مسلمان متعبدان، بل قد يكون ابن درعا أكثر تدينا والتزاما من ابن العقبة الأردنية.
السؤال الثاني: هل نجاهد وليس لنا أمير واحد؟
نعم نجاهد وليس لنا أمير، ولم يقل أحد أن عدم اتحاد المسلمين على أمير يسقط فرضية الجهاد، بل لقد رأينا المسلمين أيام الحروب الصليبية والتتار يقاتلون مع أن أمراءهم مختلفون وفي كل بلد أمير أو عدة أمراء، ففي حلب أمير، وفي دمشق أمير، وفي مصر أكثر من أمير وبعضهم يستنجد بالصليبين على إخوانهم الأمراء كما حصل من شاور الذي استعان بالصليبيين على أمير آخر في مصر (ضرغام) .
ولم يقل أحد من العلماء أن هذا الحال وهذا الغثاء يسقط فرضية الجهاد للدفاع عن أرض المسلمين بل يضاعف واجبهم، وكذلك الحال في الأندلس التي كانت كما يقول الشاعر:
وتفرقوا شيعا فكل محلة ... فيها أمير المؤمنين ومنبر
وقال آخر:
مما يزهدني في أرض ... أندلس ... ألقاب معتمد فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير ... موضعها ... كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
ولم يقل أحد من العلماء أنه لا جهاد في هذا الحال، بل كان أعيان العلماء في مقدمة الصفوف في الأندلس.
وقد تخلو المعركة من قائد شرعي معه الولاية من الأمير العام كما حدث يوم مؤتة، فقام خالد بن الوليد واستلم الراية وأنقذ الله به الجيش المسلم وأقره صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه.
وقد يكون الإمام أو أمير المؤمنين غير موجود، وهذا لا يسقط فرضية القتال والدفاع عن أرض المسلمين، ولا ننتظر حتى تقوم الولاية الكبرى وتستأنف الخلافة، لأن الولاية العامة والخلافة لا تأتي نظريا بالثقافة والدراسة، بل الجهاد أسلم طريقة لكي تصبح الولاية الخاصة -أي إمارة القتال- ولاية عامة وخلافة، والمجاهدون يختارون أميرا للجهاد من بينهم يصلح أمرهم، ويلم شعثهم، ويرد قويهم عن ضعيفهم، ففي الحديث الصحيح عن عقبة بن عامر وكان من رهطه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فسلحت رجلا سيفا قال، فلما رجع قال: ما رأيت مثل ما لامنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أعجزتم إذ بعثت رجلا فلم يمض لأمري أن تجلعوا مكانه من يمضي لأمري (1) . 1 - أبو داوود وأحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، أنظر الفتح الرباني (41/ 45) .