الصفحة 71 من 216

كله قد عوقب من قبل أمير المؤمنين بسبب الجهاد أو الغزو بدون إذنه، وإنما يستأذن أمير الحرب وقائد المعركة في الغزو والهجوم من أجل التنظيم والتنسيق وحتى لا يفسد المرء الذي يهجم على العدو خطة المسلمين. وخصص بعض الفقهاء كالأوزاعي الإستئذان من الإمام في حالة الجنود الذين يأخذون رواتبهم من ديون الجند. قال الرملي في نهاية المحتاج (8/ 60) : يكره الغزو بغير إذن الإمام أو نائبه، ولا كراهة في حالات:

1 -إذا فو ت الإستئذان المقصود

2 -أو عط ل الإمام الغزو.

3 -أو غلب على ظنه عدم الإذن كما بحث ذلك البلقيني.

نعود فنقول: هذا كله إذا كان الجهاد فرض كفاية، أما إذا أصبح الجهاد متعينا (فرض عين) فلا إذن ولا استئذان، قال ابن رشد: (طاعة الإمام لازمة وإن كان غير عدل ما لم يأمر بمعصية، ومن المعصية النهي عن الجهاد المتعين) (1) . 1 - أنظر فتح العلي المالك للشيخ عليش (1/ 390) .

ونزيد المسألة وضوحا فنقول: إن الإذن والإستئذان في فرض الكفاية إنما يكون بعد الكفاية أي بعد أن يكون عدد المجاهدين كافيا للقيام بالفرض، أما قبل أن تحصل الكفاية فالخطاب موجه إلى الجميع، ويجب على الكل، ويسقط بفعل البعض، ولا فرق بين فرض الكفاية والعين قبل أن تتم الكفاية. وقبل الكفاية: لا إذن ولا استئذان، والإذن والإستئذان إنما يكون بعد العلم بكفاية المسلمين في أرض المعركة للقيام بالفرض.

بعد هذا كله قد يقول قائل: تيقنا الآن أن الجهاد فرض عين، وأنه لا إذن ولا استئذان من أحد أبدا في الجهاد، ولكن هنالك أسئلة مهمة:

1 -هل يمكن تطبيق النفير عمليا في هذه الأيام؟

2 -هل نجاهد وليس هنالك أمير واحد؟

3 -هل نقاتل في أفغانستان والقادة مختلفون ومتفرقون؟

4 -هل يقاتل المسلم وحده إذا قعد الناس؟

5 -هل نستعين بالكفار إذا كنا ضعافا؟

6 -هل نقاتل مع مسلمين ليسوا على مستوى مقبول من التربية الإسلامية؟

السؤال الأول: كيف نطبق النفير عمليا في هذه الأيام؟

يرى بعض الناس أن النفير كما يطلب الإسلام بحيث تخرج المرأة دون إذن زوجها والولد دون إذن والده هذا أمر عسير جدا لأسباب:

1 -إن أية بقعة إسلامية لا تتسع لعشر معشار المسلمين.

2 -إن هذا يؤدي إلى الإخلال بعملية التربية الإسلامية التي تعتبر الأمل بإذن الله -عز وجل- في إنقاذ الأمة.

3 -إن هذا يؤدي إلى عملية تفريغ للبقاع الإسلامية إذ كل واحد يأتي للجهاد في فلسطين أو أفغانستان إنما يترك ثغرة للشيوعيين والبعثيين والقوميين والعلمانيين في بلده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت