الصفحة 70 من 216

أسئلة كثيرة وأسئلة مهمة

هل نستطيع تطبيق هذه الفتوى اليوم؟

قد يقول قائل بعد هذا: قد علمنا أن الجهاد اليوم بالنفس فرض عين، وأن الجهاد فرض كالصلاة والصيام، بل الجهاد بالنفس مقدم على الصلاة والصيام كما يقول ابن تيمية: (فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه) (1) . 1 - الفتاوى الكبرى (4/ 608) .

فالصلاة تؤخر وتجمع، أو تختصر ركعاتها، أو تتغير هيئتها بوجود الجهاد، وفي الصحيحين: ملأ الله ييوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، والمجاهد يفطر في رمضان، كما روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر وهو في طريقه إلى فتح مكة وقال: إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا. وتبين لنا أنه لا يستأذن أحد في أداء فريضة الجهاد إذا تعينت (أصبحت فرض عين) ، كما أنه لا ي ستأذن الوالد أو الشيخ أو السيد في أداء فريضة الصبح قبل طلوع الشمس، كذلك لا ي ستأذن أحد في أداء فريضة الجهاد، فإذا نام الأب وابنه في مكان واحد وأراد الإبن أن يصلي الفجر وأبوه نائم فهل يقول أحد بوجوب استئذان الإبن لأبيه في صلاة الفرض؟ ولنفرض أن الأب قد نهى ابنه عن القيام للصلاة لأي سبب في نفس الأب لئلا يزعج النائمين - الذين لا يصلون الفجر -أو لأن أباه لا يريد الصلاة. فهل يطيع الإبن أباه؟ الجواب واضح إنما الطاعة في المعروف. (1) 1 - متفق عليه، صحيح الجامع (2323) ، أنظر صحيح الجامع الصغير للألباني رقم (3967) ، ورقم (7379) . ... لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. (2) 2 - حديث صحيح رواه أحمد والحاكم. لا طاعة لمن لم يطع الله. (3) 3 - حديث صحيح رواه أحمد، وانظر صحيح الجامع الصغير للألباني رقم (3967) ورقم (7379) . وترك الجهاد معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

الإستئذان:

أمر الإستئذان: ولزيادة الإيضاح في هذه المسألة نقول وبالله التوفيق: إن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عقد الراية وإستنفار الأمة .. بل كان استئذان النبي صلى الله عليه وسلم استشارة بعد عقد النية أو بعد تسجيل إسم الصحابي في الغزوة، ففي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد والنسائي عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أردت الغزو وجئتك أستشيرك، فقال: هل لك من أم؟ فقال: نعم، فقال: إلزمها فإن الجنة عند رجليها (4) ، 4 - نيل الأوطار للشوكاني (8/ 37) . وفي رواية: إني استكتبت في غزوة كذا، أي كتبت اسمي، هذا عندما كان الجهاد فرض كفاية.

فأما إذا أصبح الجهاد فرض عين بعد الإستنفار فإن استئذان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح علامة نفاق، فقد جاء في محكم التنزيل:

(لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون) (التوبة: 44 - 45)

وأما الخلفاء الراشدون -أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم- فلا نعلم أن الصحابة والتابعين كانوا يستأذنونهم، وما كان كل واحد يريد الغزو أو الجهاد يأتي إلى أبي بكر ليستأذنه، فالمهم أن تعقد الراية وتخرج السرية، وأمراء المؤمنين من بعد الخلفاء لا نعلم أن الذي كان ينوي الرباط أو الجهاد يرسل إليهم يستأذنهم، ولا نعلم أن واحدا من المسلمين في التاريخ الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت