الصغير للألباني (4305) ، حديث صحيح رواه أحمد. ولذلك فعندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي فتن المرء في قبره؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. (6) .6 - صحيح الجامع الصغير للألباني (4359) ، حديث صحيح رواه النسائي.
ولذا فقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإنشغال بالدنيا عن الجهاد: فقد أشار ذات مرة إلى سكة محراث وقال: لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل (7) . 7 - رواه البخاري في صحيحه، سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم (10) .
وفي الصحيح: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم. (8) 8 - سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم (11) رواه أبو داود.
وفي الصحيح كذلك: لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا (9) 9 - سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم (12) رواه الترمذي. والضيعة: هي العقار أو الحرفة، ففي هذه الأحاديث جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم متاع الدنيا وأسباب الإنشغال: الزراعة، التجارة بالربا وحيلة (العينة) ، والإنتاج الحيواني، والصناعة، والحرف (الضيعة) ، فالإنشغال بهذه في وقت يتعرض فيه الإسلام لمعركة الوجود أو الإجتثاث يعد حراما وموبقة شرعية. أما الجهاد بالمال فهو فرض إذا احتاج المجاهدون إليه، فرض على النساء وفي أموال الصغار حتى لو كان الجهاد فرض كفاية، كما قرر ذلك ابن تيمية
الفتاوى الكبرى (4/ 607) .
ولذا يحرم على الناس الإدخار في حالة الحاجة للمال، بل لقد سئل ابن تيمية سؤالا: (ولو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي ي تضرر بتركه فقال: قدمنا الجهاد وإن مات الجياع، كما في مسألة التترس وأولى، فإن هناك(التترس) نقتلهم بفعلنا وهنا يموتون بفعل الله) (2) . 2 - الفتاوى الكبرى (4/ 608) .
قال القرطبي (3) : (إتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها) وقال مالك (4) : 3،4 - القرطبي (2/ 242) . (يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم. وهذا إجماع أيضا) .
والحفاظ على الدين مقدم على الحفاظ على النفوس، والحفاظ على النفوس أولى من الحفاظ على المال، فأموال الأغنياء ليست أغلى ولا أثمن من دماء المجاهدين. فلينتبه الأغنياء إلى حكم الله في أموالهم، حيث الجهاد في أشد الحاجة، ودين المسلمين وديارهم معرضة للزوال، والأغنياء غارقون في شهواتهم ولو صام الأغنياء يوما واحدا عن شهواتهم، وأمسكوا أيديهم عن إتلاف الأموال في كمالياتهم وحولوها إلى المجاهدين في أفغانستان -الذين يموتون بردا وتتقطع أقدامهم من الثلج ولا يجدون قوت يومهم ولا ذخيرة يدفعون بها عن أنفسهم ويحقنون بها دماءهمـ، أقول: لو دفع الأغنياء مصروف يوم واحد للمجاهدين الأفغان لأحدثت أموالهم بإذن الله تغييرا كبيرا في الجهاد نحو النصر. ولقد أفتى كبار العلماء وعلى رأسهم فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز أن دفع الزكاة للمجاهدين الأفغان من أعظم القربات وأفضل الصدقات.
الخلاصة:
أولا: الجهاد بالنفس فرض عين عل كل المسلمين في الأرض.
ثانيا: لا إذن لأحد على أحد في الجهاد، فلا إذن للوالدين على الولد.
ثالثا: الجهاد بالمال فرض عين ويحرم الإدخار ما دام الجهاد بحاجة إلى مال المسلمين.
رابعا: إن ترك الجهاد كترك الصلاة والصيام، بل ترك الجهاد أشد في هذه الأيام. ونقل ابن رشد الإتفاق على أن الجهاد إذا تعين أقوى من الذهاب إلى حجة الفريضة.