د- الحنبلية:
قال ابن قدامة (6) : 6 - المغني: 8/ 414). (وعن أحمد ما يدل على جواز الإستعانة بالمشرك، بل روي عن أحمد أنه يسهم للكافر من الغنائم إذا غزا مع الإمام خلافا للجمهور الذين لا يسهمون له) .
كثير من الكتاب يخطئون عندما يكتبون عن جواز السلم ويستشهدون بالنصوص القرآنية دون معرفة المراحل التاريخية للنصوص، فلا بد من معرفة التدرج في النصوص الجهادية في القرآن حتى نزلت آية السيف في سورة التوبة:
(وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين) (التوبة: 26)
(فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) (التوبة: 5)
فقد قرر ابن القيم في زاد المعاد أن الجهاد كان محرما في مكة المكرمة، ثم مأذونا فيه عند الهجرة، ثم مأمورا به مع من بادأهم بالقتال، ثم مأمورا مع المشركين كافة.
ويقو ابن عابدين -حاشية ابن عابدين (3/ 239) : إعلم أن الأمر بالقتال نزل مرتبا فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمورا أولا بالتبليغ والإعراض. يقول تعالى:
(فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) (الحجر: 94)
ثم بالمجادلة بالأحسن.
(أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (النحل: 125)
ثم أذن لهم بالقتال:
(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) (الحج: 38)
ثم أمروا بالقتال إن قاتلوهم: (فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين) ، ثم أمروا بالقتال بشرط انسلاخ الأشهر الحرم.
(فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلو المشركين حيث وجدتموهم) (التوبه: 5)
ثم أمروا به مطلقا:
(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (البقرة: 190)
ولذا لا بد من معرفة المرحلة الزمنية التي نزلت فيها الآية، ولا بد من الإشارة ابتداء أنه لا تجوز المفاوضات السياسية في مراحل الدعوة الأولى قبل أن يقوم للدعوة كيان وسلطان يحمي مبادئها، وإذا دخلت الدعوة الإسلامية في أوائل مراحلها في المفاوضات السياسة فإن المباديء تتميع وتختلط وتلتبس على الناس مفاهميها ولا يقوم لها قائمة، وتضيع الدعوة في غمرة الألاعيب السياسية والأحابيل الدولية. وهذه الفترة تمثلها السورة الكريمة (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد .. ) ويمثل موقف المؤمن فيها.
(قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين)
(الأعراف: 195 - 196)
لا بد من إعلان المباديء واستعلاء الدعاة حتى يصلب عودهم على نار المحنة، وتصقل أرواحهم في الصبر على الفتنة. وهكذا كان موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم الواضح والصحابة معه في مكة المكرمة، أما بعد قيام دولة الإسلام فلا مانع من عقد المعاهدات.