الصفحة 63 من 216

4 -قال صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فإذا استنفرتم فانفروا. (2) 1 - رواه البخاري.

فيجب النفير إذا استنفرت الأمة، وفي حالة هجوم الكفار فالأمة مستنفرة لحماية دينها، ومدار الواجب على حاجة المسلمين أو استنفار الإمام كما قاله ابن حجر في شرح هذا الحديث.

قال القرطبي: (كل من علم بضعف المسلمين عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج اليهم) (3) 3 - فتح الباري (6/ 30) .

5 -إن كل دين نزل من عند الله جاء للحفاظ على الضرورات الخمس: الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال.

ولذا فيجب المحافظة على هذه الضرورات بأي وسيلة، ومن هنا شرع الإسلام دفع الصائل (4) ، 4 - جامع الأحكام (8/ 150) . والصائل: هو الذي يسطو على غيره قهرا يريد نفسه أو ماله أو عرضه.

أ- الصائل على العرض: ولو كان مسلما إذا صال على العرض وجب دفعه باتفاق الفقهاء ولو أدى إلى قتله، ولذا فقد نص الفقهاء على أنه لا يجوز للمرأة أن تستسلم للأسر ولو قتلت إذا خافت على عرضها.

ب - أما الصائل على المال أو النفس فيجب دفعه عند جمهور العلماء، ويتفق مع الرأي الراجح في مذهبي مالك والشافعي ولو أدى إلى قتل الصائل المسلم، ففي الحديث الصحيح: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد. (5) 5 - حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، حاشية ابن عابدين (5/ 383) ، والزيعلي (6/ 110) ، ومواهب الجليل (6/ 323) ، تحفة المحتاج (4/ 124) ، الإقناع (4/ 290) ، والروضة البهية (2/ 371) ، والبحر الزخار (6/ 268) ، وتاج العروس صحيح الجامع الصغير للألباني (6321) .

قال الجصاص بعد هذا الحديث: (لا نعلم خلافا أن رجلا لو شهر سيفا على رجل ليقلته بغير حق أن على المسلمين قتله) (6) . 6 - أحكام القرآن للجصاص (1/ 2402) .

وفي هذه الحالة -الصيال- إذا ق تل الصائل فهو في النار ولو كان مسلما، وإذا ق تل العادل فهو شهيد، هذا حكم الصائل المسلم، فكيف إذا صال الكفار على أرض المسلمين حيث يتعرض الدين والعرض والنفس والمال للذهاب والزوال؟ ألا يجب في هذه الحالة على المسلمين دفع الصائل الكافر والدولة الكافرة؟!

6 -تترس الكفار بأسرى المسلمين:

إذا اتخذ الكفار أسرى المسلمين كترس أمامهم وتقدموا لاحتلال بلاد المسلمين يجب قتال الكفار، ولو أدى إلى قتل أسرى المسلمين.

يقول ابن تيمية في مجمع الفتاوى (82/ 537) : (بل لو فيهم(الكفار) قوم صالحون من خيار الناس ولم يمكن قتالهم إلا بقتل هؤلاء لقتلوا أيضا، فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بأسرى المسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا فإنه يجوز أن نرميهم -ونقصد الكفار- ولو لم نخف على المسلمين جاز رمي أولئك المسلمين أيضا على أحد قولي العلماء)، وفي الصفحة (45) يقول: (والسنة والإجماع متفقان على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلا بالقتل قتل، وإن كان المال الذي يأخذه قيراطا من دينار، ففي الصحيح من قتل دون ماله فهو شهيد.

وذلك لأن حماية بقية المسلمين من الفتنة والشرك وحماية دينهم وعرضهم وما لهم أولى من إبقاء بعض المسلمين أحياء، وهم الأسرى في يد الكفار المتترس بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت