رابعا: عند الحنابلة:
جاء في المغني لابن قدامة: ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:
1 -إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان.
2 -إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.
3 -إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير. (7) .7 - المغني (8/ 345) .
ويقول ابن تيمية: (إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير اليه بلا إذن والد ولا غريم، ونصوص أحمد صريحة بهذا) . (8) 8 - الفتاوى الكبرى (4/ 608) . وهذه الحالة تعرف بالنفير العام.
أدلة النفير العام ومبرراته:
1 -قال الله عز وجل:
(إنفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) (التوبة: 14)
وقد جاءت الآية قبلها ترتب العذاب والإستبدال جزاء لترك النفير، ولا عذاب إلا على ترك واجب أو فعل حرام.
(إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير) (التوبة: 29)
قال ابن كثير: أمر الله تعالى بالنفير العام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب، وقد بوب البخاري (باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية) وأورد هذه الآية، وكان النفير العام بسبب أنه ترامي إلى أسماع المسلمين أن الروم يتعدون على تخوم الجزيرة لغزو المدينة، فكيف إذا دخل الكفار بلد المسلمين، أفلا يكون النفير أولى؟ قال أبو طلحة رضي الله عنه في معنى قوله تعالى: (خفافا وثقالا) : كهولا وشبابا ما سمع الله عذر أحد (1) 1 - مختصر ابن كثير (2/ 144) . وقال الحسن البصري: في العسر واليسر.
ويقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (82/ 358) : (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين، كما قال تعالى:(وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) (الأنفال: 72) .
كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم، وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن، وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب، كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد «، وقال الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له: إنك عليل فقال: (استنفر الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع) (2) .
2 -ويقول الله عز وجل:
(وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين) (التوبة: 26)
قال ابن العربي: كافة يعني محيطين بهم من كل جانب وحالة (3) . 2،3 - الجامع لأحكام القرآن (8/ 150) .
3 -ويقول الله عز وجل:
(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) (الأنفال: 40)
والفتنة هي الشرك كما قال ابن عباس والسدي (1) ، 1 - القرطبي (2/ 253) . وعند هجوم الكفار واستيلائهم على الديار فالأمة مهددة في دينها ومعرضة للشك في عقيدتها فيجب القتال لحماية الدين والنفس والعرض والمال.