رواه البخاري.
قال ابن اسحق حدثني عبدالله بن أبي بكر أنه حدث: أن سعد بن معاذ قال: يا نبي الله، ألا نبني لك عريشا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك الذي أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك أقوام يانبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم، يناصحونك ويجاهدون معك. ثم بنى لرسول صلى الله عليه وسلم العريش فكان فيه).
سيرة ابن هشام 2/ 192
5 -حدثنا أبو موسى الأشعري أن رجلا أعرابيا أتى النبي صلى اله عليه وسلم فقال: يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله).
رواه مسلم.
يقع القتال بسبب خمسة أشياء:
طلب المغنم، وإظهار الشجاعة، والرياء، والحمية، والغضب، وكل منها يتناول المدح والذم.
والمراد بكلمة الله: دعوة الله إلى الإسلام، ويحتمل أن يكون المراد أنه لايكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب اعلاء كلمة الله فقط، بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببا من الأسباب المذكورة أخل بذلك، ويحتمل أن لايخل إذا حصل ذلك ضمنا لا أصلا ومقصودا وبذلك صرح الطبري فقال: إن كان أصل الباعث هو الأول لا يضره ما عرض له بعد ذلك، وبذلك قال الجمهور، ويدل على صحة رأي الجمهور ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عبدالله بن حوالة قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنغنم فرجعنا ولم نغنم شيئا، فقال: اللهم لاتكلهم إلي فأضعف عنهم ولاتكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم) .
سكت عليه أبو داود والمنذري. مختصر أبي داود/2424
واشتمل طلب إعلاء كلمة الله على طلب رضاه وطلب ثوابه وطلب دحض أعدائه وكلها متلازمة.
6 -عن سليمان بن يسار قال: تفرق الناس عن أبي هريرة، فقال له ناقل أهل الشام: أيها الشيخ حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أو ل الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمة فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمة فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قاريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فيها، قال: فما عملت فيها؟ قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار) .
رواه مسلم