وفي رواية (فاغتبط) بالغين من الغبطة: أي الفرح والسرور لأن القاتل يفرح بقتل خصمه، فإذا كان المقتول مؤمنا وفرح بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا: أي، نافلة ولا فريضة.
والقتل: أكبر الكبائر بعد الكفر.
قتل عثمان رضي الله عنه:
29 -عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: كنا مع عثمان رضي الله عنه في الدار وهو محصور وكنا ندخل مدخلا نسمع منه كلام من في البلاط، فدخل عثمان رضي الله عنه ثم خرج متغير اللون، قيل: ياأمير المؤمنين ماشأنك؟ قال: إنهم ليتواعدوني بالقتل آنفا ولم استيقن ذلك منهم حتى كان اليوم، فقلنا له: يكفيكهم الله ياأمير المؤمنين، قال: وبم يقتلونني وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل دم امريء مسلم إلا في ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس) ، فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط، ولا أحببت بديني بدلا منذ هداني الله، وما قتلت نفسا، علام يريد هؤلاء قتلي؟!)
نقلا عن السنن الكبرى للبيهقي (8/ 19) وأخرجه الأربعة وأحمد وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
قتل المعاهد:
30 -روى البخاري عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما)
فتح الباري (21/ 259)
إذا كان هذا حكم المعاهد الذمي الذي يقتل ظلما، فكيف بقتل المسلم ظلما؟! والمراد بالمعاهد من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم.
الجهاد وقتال الأعداء:
1 - (إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله)
صحيح رواه أبو داود والحاكم والبيهقي عن أبي أمامة، وهو في صحيح الجامع برقم (2089) .
2 - (إن أقواما بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا حبسهم العذر)
صحيح رواه البخاري عن أنس، وهو في صحيح الجامع برقم/1571.
وهذا يعني أن النية الصادقة مع العذر المقبول عند الله فيها أجر عظيم والنية الصادقة تعني أنه لولا العذر لنفذ العمل المطلوب، ولذا ففي الحديث: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله مقيما صحيحا) .
3 - (إنتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أوغنيمة أو أدخله الجنة ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل)
صحيح متفق عليه عن أبي هريرة، وهو في صحيح الجامع برقم/1503.
انتدب: وجاء في رواية (تكفل، تضمن) : بمعنى أن الله تعالى بفضله وكرمه قد أوجب له الجنة وهذا موافق لقوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة.
أدخله الجنة: عند موته (شهادته) لأن أرواح الشهداء في حواصل طيور في الجنة ويحتمل أن يكون المراد دخوله الجنة عند دخول السابقين والمقربين بلاحساب ولا عذاب ولا مؤاخذة كما جاء في الصحيح، وتكون الشهادة مكفرة لذنوبه.