4 -ليس لأحد إذن أحد في فروض الأعيان لأن القاعدة لا استئذان في فروض الأعيان.
5 -إن الذي يصد عن الجهاد كالذي يصد عن الصيام، ومن نصح مسلما قادرا على عدم الذهاب للجهاد فهو في حكمه كمن نصحه بالإفطار في رمضان وهو صحيح مقيم.
6 -الأولى هجران الذين يثبطون عن الجهاد وعدم الدخول معهم في نقاش يؤدي إلى جدل يقسي القلوب.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (51 - 313) : وجماع الهجرة هي هجرة السيئات وأهلها، وكذلك هجران الدعاة إلى البدع، وهجران الفساق وهجران من يخالط هؤلاء أو يعاونهم، وكذلك من يترك الجهاد الذي لا مصلحة لهم بدونه، فإنه يعاقب بهجرهم له لما لم يعاونهم على البر والتقوى، فالزناة واللوطية ومن ترك الجهاد وأهل البدع وشربة الخمر فهؤلاء كلهم، ومن خالطهم مضرة على دين الإسلام وليس فيهم معاونة على بر ولا تقوى، فمن لم يهجرهم كان تاركا للمأمور فاعلا للمحظور.
ملاحظات هامة حول تطبيق الحكم:
1 -إننا عندما ندعو الناس للجهاد ونبين حكمه لا يعني أننا متكلفون بهم وبتذاكرهم وكفالة أسرهم، إذ أن مهمة العلماء بيان الحكم الشرعي وليس عليهم أن يحملوا الناس إلى الجهاد ويستدينوا من أموال الناس لكفالة أسر المجاهدين، فإذا بين ابن تيمية أو العز بن عبد السلام حكم قتال التتار فلا يعني هذا أنه يجب عليه تجهيز الجيش.
2 -إن تنفيذ الفرائض وأدائها مبني على الإستطاعة، فالحج فريضة على المستطيع ..
(ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) (آل عمران: 97)
وكذلك الجهاد أداؤه حسب الإستطاعة، ففي الكتاب العزيز:
(ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم، ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) (التوبة: 91 - 92)
قال ابن العربي (2 - 995) : هذه الآية الثانية أقوى دليل على قبول عذر المعتذر بالحاجة والفقر عن التخلف في الجهاد إذا ظهر من حاله صدق الرغبة مع دعوى العجزة.
وقال القرطبي (8 - 226) : الآية أصل في سقوط التكليف عن العاجز، فكل من عجز عن شيء سقط عنه، فتارة إلى بدل هو فعل، وتارة إلى بدل هو عزم، ولا فرق بين العجز من جهة القوة أو العجز من جهة المال.
ويفسر هذه الآية قوله تعالى:
(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (البقرة: 286)
وفي صحيح مسلم: (إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض وفي رواية حبسهم العذر) .
قال القرطبي والجمهور من العلماء: على أن من لا يجد ما ينفقه في غزوة أنه لا يجب عليه.
يستدل الطبري (10 - 112) : ليس على أهل الزمانة -المرض المزمن- وأهل العجز عن السفر والغزو ولا على المرضى ولا على من لا يجد نفقة يتبلغ فيها إلى مغزاه حرج -وهو الإثم-.