2 -إن الشعب الأفغاني كبقية الشعوب فيه جهل وفيه عيوب، فلا يظنن أحد أنه سيجد شعبا كاملا ليس فيه نقائض، ولكن الفرق بين الشعب الأفغاني وبين بقية الشعوب أنه رفض أن يعطي الدنية في دينه، واشترى عزته ببحر من الدماء وجبال من الجماجم والأشلاء، أما بقية الشعوب فقد خضعت من أول يوم للإستعمار والكفر.
3 -إن الشعب الأفغاني أمي تربى على المذهب الحنفي ولم يعايش المذهب الحنفي في أفغانستان مذهب آخر، ولذا فكثير منهم يظن أن كل من يخالف المذهب الحنفي ليس من الإسلام، وعدم وجود مذاهب أخرى في أفغانستان أظهر التعصب للمذهب الحنفي في قلوب الأفغان، فعلى كل من أراد الجهاد مع الشعب الأفغاني أن يحترم المذهب الحنفي.
4 -إن الشعب الأفغاني شعب وفي عنده مروءة ورجولة وإباء ولا يعرف المراوغة ولا المداهنة، فإذا أحب شخصا بذل لأجله دمه ونفسه، وإذا بغض لا يقوم لبغضه شيء.
وترك بعض هيئات الصلاة في بداية الإختلاط بهم، تعطيك فرصة غالية حتى تصل إلى قلوبهم فتوجههم وتربيهم، وتصلح في أمر دينهم ودنياهم، وقد أفتى أحمد بن حنبل ومالك وابن تيمية بمثل هذا.
5 -لا بد أن تعلم أن طريق الجهاد شاق وطويل وليس من السهل على الكثيرين أن يواصلوا المسير وإن تحمسوا كثيرا في البداية، وإن الأشواق مع العاطفة الفياضة للجهاد لا بد أن يصاحبها توطين النفس على احتمال الشدائد وتربيتها على المشاق والمصاعب، فكثير من الشباب جاءوا متحمسين ثم خبا حماسهم تدريجيا، ثم أصبح يناقش في حكم الجهاد أصلا!
6 -تكفل الله بعون المجاهدين، فمن خرج في سبيله فإن الله يأخذ بيده ويقوي عزيمتهم، ويربط على قلوبهم، ويثبت أقدامهم ثلاث حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف. (2) [رواه أحمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي] .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
الفصل الثالث
إيضاحات حول حكم الجهاد اليوم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين; أما بعد:
1 -فقد تكلمنا طويلا عن حكم الجهاد اليوم في أفغانستان وفلسطين، وفي كل ما شابهها من أراضي المسلمين المغتصبة، وأكدنا ما قرره السلف والخلف من محدثين ومفسرين وفقهاء وأصوليين أنه إذا اعتدي على شبر من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على أهل تلك البقعة، تخرج المرأة دون إذن زوجها -بمحرم- والمدين دون إذن دائنه والولد دون إذن والده، فإن لم يكف أهل تلك البقعة أو قصروا أو قعدوا توسع فرض العين على من يليهم، وثم وثم إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها فرضا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم وغيرها.
2 -إن فريضة الجهاد اليوم تبقى عينية حتى تتحرر آخر بقعة إسلامية كانت بيد المسلمين واستولى عليها الكفار.
3 -بعض العلماء يرون أن الجهاد الآن في أفغانستان وفلسطين فرض كفاية، ونحن معهم أن الجهاد كان بالنسبة للعرب في أفغانستان فرض كفاية، ولكن الجهاد بحاجة إلى رجال ولم يقم أهل أفغانستان بفرض الكفاية -وهو إخراج الكفار من أفغانستان- وهنا ينقلب فرض الكفاية ويصبح فرض عين، ويبقى فرض عين في أفغانستان حتى يتجمع عدد من المجاهدين يكفون لطرد الشيوعيين، وهذا يرجع الحكم من فرض عين إلى فرض كفاية.