10 -إن قولهم رجعنا من الجهاد الأصغر -القتال- إلى الجهاد الأكبر -جهاد النفس- الذي يرددونه على أساس أنه حديث، هو حديث باطل موضوع لا أصل له، وإنما هو من قول إبراهيم بن أبي عبلة أحد التابعين، وهو مخالف للنصوص والواقع.
11 -إن الجهاد ذروة سنام الإسلام وتسبقه مراحل، فقبله الهجرة ثم الإعداد (التدريب) ثم الرباط ثم القتال، والهجرة ملازمة للجهاد، ففي الحديث الصحيح رواه أحمد عن جنادة مرفوع: أن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد. (1) [صحيح الجامع/1987] .
وأما الرباط وهو السكن على حدود العدو لحماية المسلمين فهو ضرورة من ضرورات القتال، لأن المعارك ليست كل يوم، فقد يرابط الإنسان فترة طويلة ويدخل معركة أو معركتين في هذه الفترة.
12 -إن الجهاد اليوم فرض عين بالنفس والمال على كل مسلم، وتبقى الأمة الإسلامية آثمة حتى تتحرر آخر بقعة إسلامية من يد الكفر، ولا ينجو من الإثم إلا المجاهدون.
13 -إن الجهاد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أنواعا، فقد كانت غزوة بدر مندوبة -مستحبة- وكانت غزوة الخندق وتبوك فرض عين على كل مسلم، إستنفر الأمة، وأما الخندق فلأن الكفار غزو المدينة أرض الإسلام، وأما غزوة خيبر (7هـ) فكانت فرض كفاية ولم يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضورها إلا لمن شهد الحديبية (6هـ) .
14 -أما الجهاد في أيام الصحابة والتابعين فمعظم أحواله فرض كفاية، لأنه كان فتوحات جديدة.
15 -أما الجهاد بالنفس اليوم فكله فرض عين.
16 -لم يعذر الله عز وجل أحدا بترك الجهاد إلا المريض والأعرج والأعمى، والطفل الذي لم يبلغ الحنث، والمرأة التي لا تعرف طريق الجهاد والهجرة، والطاعن في السن، وحتى المريض مرضا غير شديد والأعرج، أو الأعمى إذا استطاعوا أن يصلوا معسكرات التدريب لينضموا للمجاهدين ويعلموهم القرآن ويحدثوهم ويشجعوهم فالأولى أن يأتوا كما فعل عبد الله بن أم مكتوم في أحد وفي القادسية.
وغير هؤلاء ليس لهم عذر عند الله، سواء كان موظفا أو صاحب صنعة أو من أرباب الأعمال أو تاجرا كبيرا، فهؤلاء ليسوا معذورين بترك الجهاد بأنفسهم وأن يدفعوا أموالهم.
17 -إن الجهاد عبادة جماعية وكل جماعة لا بد لها من أمير وطاعة الأمير في الجهاد من الضرورات، فلا بد من تعويد النفس على التزام طاعة الأمير (عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك) . (1) [رواه مسلم عن أبي هريرة] .
ملاحظات للقادمين للجهاد
1 -إن جهاد الشعوب عامة غير جهاد الدعوات الإسلامية ... فأبناء الدعوات دائما أقلية، وهم في العادة صفوة الأمة، ولكنهم بمفردهم لا يستطيعون مواصلة جهاد طويل ولا يقدرون على مواجهة دول، فلا بد أن تشاركهم الأمة، والشعوب تجد فيها كثيرا من العيوب، فلا يظنن أحد أن شعبا كله من الأخيار يتسم بطهر الملائكة الأبرار.