3 -الخفيف: الغني، والثقيل: الفقير، قاله مجاهد.
4 -الخفيف: الشاب، والثقيل: الشيخ، قاله الحسن.
5 -مشاغيل وغير مشاغيل، قاله زيد بن علي والحكم بن عتيبة.
6 -الثقيل الذي له عيال، والخفيف الذي لا عيال له، قاله زيد بن أسلم.
7 -الثقيل الذي له صنعة يكره أن يدعها، والخفيف الذي لا صنعة له، قاله ابن زيد.
8 -الخفاف: الرجال، الثقال: الفرسان، قاله الأوزاعي.
9 -الخفاف الذين يسبقون إلى الحرب كالطليعة وهو مقدمة الجيش بأسره.
10 -الخفيف: الشجاع، الثقيل: الجبان، حكاها النقاش.
والصحيح في فهمنا الآية أن الناس أمروا جملة، أي انفروا خفت عليكم الحركة أو ثقلت ... روي أن ابن أم مكتوم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: أعلي أن أغزو؟ فقال: نعم، حتى أنزل الله تعالى (ليس على الأعمى حرج) .
وهذه الأقوال إنما هي على معنى المثال، في الثقل والخفة ولا يشك عاقل أن حالتنا التي نعيشها في أفغانستان وفي فلسطين، بل في معظم أرجاء العالم الإسلامي داخلة تحت نص هذه الآية، فقد اتفق المفسرون والمحدثون والفقهاء والأصوليون على أنه إذا دخل العدو أرضا إسلامية أو كانت في يوم من الأيام دارا للإسلام، فإنه يجب على أهل تلك البلدة أن يخرجوا لملاقاة العدو، فإن قعدوا أو قصروا أو تكاسلوا أو لم يكفوا توسع فرض العين على من يليهم، فإن قصروا أو قعدوا فعلى من يليهم، وثم وثم حتى يعم فرض العين الأرض كلها، ولا يسع (يمكن) أحدا تركه كالصلاة والصيام بحيث يخرج الولد دون إذن والده والمدين دون إذن دائنه والمرأة دون إذن زوجها والعبد دون إذن سيده، ويبقى فرض العين مستمرا حتى تطهر البلاد من رجس الكفار (ولكن خروج المرأة لا بد له من محرم) .
ولم أجد (وبقدر اطلاعي القليل) كتابا في الفقه أو في التفسير أو في الحديث إلا ونص على هذه الحالة، ولم يقل أحد من السلف أن هذه الحالة فرض كفاية أو أنه يجب استئذان الوالدين، ولا يسقط الإثم عن رقاب المسلمين ما دامت أية بقعة في الأرض (كانت إسلامية) في يد الكفار ولا ينجو من الإثم إلا الذي يجاهد.
فكل من ترك الجهاد اليوم فهو تارك لفريضة كالمفطر في رمضان بدون عذر أو كالغني الذي يمنع زكاة ماله، بل تارك الجهاد أشد.
وكما يقول ابن تيمية: والعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه.
والحق المبين الذي لا محيد عنه قول أبي طلحة عندما قرأ (إنفروا خفافا وثقالا) قال: شبابا وكهولا ما سمع الله عذر أحد، ثم قال: أي بني جهزوني جهزوني، فقال بنوه: يرحمك الله لقد غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك، فقال: لا ... جهزوني، فغزا، فمات في البحر، فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام، فدفنوه فيها ولم يتغير رضي الله عنه.
يقول القرطبي (7 - 151) في تفسيره: (إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعقر(أصل الدار) فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا، شبابا وشيوخا، كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له.