الصفحة 185 من 216

عن رباح بن ربيع اخي حنظلة الكاتب أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها وعلى مقدمته خالد بن الوليد فمر رباح وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على امراة مقتولة مما أصابت المقدمة فوقفوا ينظرون إليها ويتعجبون من خلقها حتى لحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فانفرجوا عنها فوقف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ما كانت هذه لتقاتل) ، فقال لاحدهم الحق خالدًا فقل له لا تقتلون ذرية ولا عسيفًا (أي أجيرًا) . (رواه احمد وابو داود)

وحديث بن عباس السابق في جواز قتل الذراري لا يتناقض مع هذا الحديث حيث أن لكل منها عالة تختلف عن الأخرى.

الاستعانة بمشرك

عن عائشة رضي الله عنها قالت (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان يجره الوبرة أدركه رجل قد يذكر منه جرأة ونجدة مرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رواه فلما أدركه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله ورسوله قال: لا، فقال: ارجع فلن نستعين بمشرك .. قال ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركنا الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة فقال: ارجع فلن نستعين بمشرك قالت: ثم رجع فادركنا بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله قال: نعم فقال له صلى الله عليه وسلم فانطلق) (رواه مسلم) .. يقول النووي قد جاء حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه وقال الشافعي وآخرون أن الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت للحاجة إلى الاستعانة به استعين وإلا فيكره.

وحمل الحديثين هذين الحالتين وإذا حضر الكافر بالاذن وضح له ولا يسهم له وهذا هو مذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة والجمهور وقال الزمري والاوزاعي يهم له والله أعلم .. انتهى (مسلم بشرح النووي) باب الجهاد.

ويقول مالك في الاستعانة بالمشركين والكفرة (ألا يكونوا خداما للمسلمين فيجوز) .. وقال أبو حنيفة يستعان بهم ويعاونون على الإطلاق متى كان الإسلام هو الغالب الجاري عليهم فان كان حكم الشرك هو الغالب كره.

وقال الشافعي يجوز وذلك الشرطين: أحدهما أن يكون بالمسلمين قلة ويكون المشركين كثرة، والثاني: أن يعلم من المشركين حسن رأي في الإسلام وميل إليه متى استعان بهم وضح لهم ولم يسهم (أي أعطاهم مكافأة ولم يشركهم في مهام المسلمين من الغنيمة) .

جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها

روى الإمام مسلم عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل لبني النضير وقطعه وهي البويرة زاد قنيبه وابن رفح في حديثهما فأنزل الله عز وجل (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) {الحشر 5} {مسلم شرح النووي الجزء 12} .

قال النووي في شرح الحديث: في هذا الحديث جواز قطع شجر الكفار وإحراقه (مسلم شرح النووي باب الجهاد) .

عن أبي هريرة (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط عينًا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدَّة بين عسفان ومكة ذُكِروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثرهم فلما أخبر بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد فأحاط بهم القوم، فقالوا لهم انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا، فقال عاصم بن ثابت أمير القوم: أمَّا أنا والله لا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا في سبعة، ونزل إليهم ثلاثة نفرعلى العهد والميثاق منهم: خبيب الأنصاري، وزيد بن الدثنة ورجل آخر، فلما تمكنوا منهم اطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء لأسوة يريد القتل، فجروه وعالجوه فأبى على أن يصحبهم، فقتلوه فانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، وذكر قصة قتل خبيب إلى أن قال استجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه خبرهم وما أصيبوا) . رواه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت