وهناك من يحتج بعدم وجود قيادة تقود مسيرة الجهاد، وهناك من يعلق أمر الجهاد بوجود أمير أو خليفة، والقائلين بهذا القول هم الذين ضيعوا القيادة وأوقفوا مسيرة الجهاد، والرسول صلى الله عليه وسلم يحض المسلمين في أحاديثه على تكوين القيادات، ويروي أبو داود في كتاب الجهاد قال صلى الله عليه وسلم (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) ومن هنا ندرك أن قيادة المسلمين بأيديهم هم الذين يظهرونها ويقول صلى الله عليه وسلم (من استعمل على عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله وجماعة المسلمين)
رواه الحاكم ومعز السيوطي إلى صحته.
فينبغي أن تكون للأحسن إسلامًا ويقول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر (إنك ضعيف وإنها أمانة) وينبغي أن تكون للأقوى والأمر نسبي، وما نستنتجه من قائد المسلمين .. فليس هناك حجة لمن يدعي فقدان القيادة فإنهم يستطيعون أن يخرجوا من أنفسهم القيادة، وإذا كان في القيادة شيء من القصور فما من شيء إلا ويمكن اكتسابه .. أما أن تفقد بحجة فقدان القيادة فهذا لا يجوز.
فقد نجد فقيها ولكن ليس عالمًا بأحوال الزمان والقيادة والتنظيم وقد نجد العكس ولكن كل هذا لا يعفينا من إيجاد القيادة وأن نخرج أنسبنا لقيادتنا في وجود الشورى والنواقص يمكن استكمالها، والآن لم تعد هناك حجة لمسلم في ترك فرضية الجهاد الملقاة على عاتقه، فلا بد من البدء وبكل جهد في تنظيم عملية الجهاد لإعادة الإسلام لهذه الأمة وإقامة الدولة واستئصال طواغيت لا يزيدون عن كونهم بشر لم يجدوا أمامهم من يقنعهم بأمر الله سبحانه وتعالى.
البيعة على القتال والموت
أخرج البخاري عن سلمة رضي الله عنه قال: (بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ثم عدلت إلى ظل الشجرة فلم حف الناس قال يا ابن الأكوع ألا تبايع، فقلت بايعت يا رسول الله .. قال: أيضًا، فبايعته الثانية فقلت له: يا أبا سلمة على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ، قال: على الموت) وأخرجه أيضا مسلم والترمزي، وأخرج البخاري ص 415 أيضا عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: (لما كان زمن الحمرة أتاه آت فقال له إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت فقال: لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) فأخرجه أيضا مسلم في العين ص15 والبيهقي.
والرواية السابقة تعيد جواز البيعة على الموت ولسنا هنا بصدد دراسة موقف عبد الله بن زيد وهناك فارق بين بيعة الموت والبيعة المطلقة للخليفة فقط وليس بمعنى ذلك أن أمير الحيذ لا يطع فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصي الأمير فقد عصاني) (متفق عليه) .
وعن ابن عباس في قوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وألي الأمر منكم) نزلت في عبد الله بن حذافة بعثه رسول الله في سرية أي مكان أمير جهاد.
التحريض على القتال في سبيل الله
ولا يجب على المسلم إلا أن يعد نفسه للجهاد في سبيل الله .. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (انتدب الله لمن خرج في سبيل الله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله وإيمان به وتصديق برسوله فهو على ضامن أن ادخله الجنة أو ارحمه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة) متفق عليه.
ويقول صلى الله عليه وسلم: (من سأل الشهادة فصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) .. رواه مسلم والبيهقي، عن أبى هريرة (جاء رجل إلى رسول الله فقال دلني على عمل يبدل الجهاد؟ قال: لا أجده، فقال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومنْ يستطيع ذلك. قال أبوهريرة إن فرس المجاهد ليمتن(يتحرك) في طوله يكتب له حسنات .. رواه البخاري. ويقول صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله ست خصال .. يغفر له من أول دفعة دم، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الأكبر، ويحلى حلية الإيمان، ويزود من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه) (الترمذي) .