الصفحة 179 من 216

وبالنسبة للأقطار الإسلامية فإن العدو يقيم في ديارهم بل اصبح العدو يمتلك زمام الأمور وذلك العدو هم هؤلاء الحكام الذين انتزعوا قيادة المسلمين ومن هنا فجهادهم فرض عين هذا بالإضافة إلى أن الجهاد الإسلامي اليوم يحتاج إلى قطرة عرق كل مسلم

واعلم انه إذا كان الجهاد فرض عين فليس هناك استئذان للوالدين في الخروج للجهاد كما قال الفقهاء فمثله كمثل الصلاة والصوم.

مراتب الجهاد وليس مراحل الجهاد

الواضح أن الجهاد اليوم فرض عين على كل مسلم وبالرغم من ذلك نجد أن هناك من يحتج بأنه يحتاج إلى تربية نفسه وأن الجهاد مراحل وأنه ما زال في مرحلة جهاد النفس ويستدل على ذلك بقول الإمام ابن القيم الذي قسم الجهاد إلى مراتب: 1ـ جهاد النفس، 2ـ جهاد الشيطان،3ـ جهاد الكفار والمنافقين.

وهذا الاستدلال ينبئ من خلفه إما جهل كاهل أو جبن فاحش، ذلك لأن ابن القيم قسم الجهاد إلى مراتب ولم يقسمه إلى مراحل، وإلا فعلينا أن نتوقف عن مجاهدة الشيطان حتى ننتهي من مرحلة جهاد النفس والحقيقة أن الثلاثة مراتب تسير سويًا في خط مستقيم ونحن لا ننكر أن أقوانا إيمانًا وأكثرنا مجاهدة لنفسه أكثرنا ثباتًا ,, ولكن من يدرس السيرة يجد أنه عندما ينادي منادي الجهاد كان الجميع ينفر في سبيل الله حتى مرتكبي الكبيرة، وحديثي العهد بالإسلام ويروى أن رجلًا أسلم أثناء القتال ونزل في المعركة فنزل شهيدًا فقال صلى الله عليه وسلم (عمل قليل وأجر كبير) .

وقصة ابن محجن الثقفي الذي كان يدمن الخمر وبلاؤه في حرب فارس مشهور وذكر ابن القيم أن حديث (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) .. قيل ما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال: جهاد النفس، أنه حديث موضوع (المنار المنيف) وما قصد بوضع هذا الحديث إلا التقليل من شأن القتال بالسيف لشغل المسلمين عن قتال الكفار والمنافقين.

خشية الفشل

وهناك من قال بأننا نخش أن نقيم الدولة ثم بعد يوم أو يومين يحدث رد فعل مضاد يقضي على كل ما أنجزناه. والرد على ذلك هو أن إقامة الدولة الإسلامية هو تنفيذ لأمر الله ولسنا مطالبون بالنتائج والذي يتشدق بهذا القول الذي لا فائدة من ورائه إلا تثبيط المسلمين عن تأدية واجبهم الشرعي بإقامة شرع الله وقد نسي أنه بمجرد سقوط الحكم الكافر فكل شيء سوف يصبح بأيدي المسلمين بما يستحيل معه سقوط الدولة المسلمة ثم أن قوانين الإسلام ليست قاصرة ولا ضعيفة عن إخضاع كل مفسد في الأرض خارج عن أمر الله .. وبالإضافة إلى ذلك فإن قوانين الله كلها عدل لن تجد سوى كل ترحاب حتى ممن لا يعرف الإسلام ولتوضيح موقف المنافقين في عدائهم للمسلمين، يطمئن الذين يخشون الفشل بقول المولى في سورة الحشر (11ـ12) (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أُخرِجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون، لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون) .

وهذا وعد الله فإنهم (المنافقون) إذا رأوا القوة في صف الإسلام سوف يعودون مذعنين فلا تنخدع لهذه الاصوات فإنها سرعان ما تخمد وتنطفئ، وموقف المنافقين سوف يكون موقف كل أعداء الإسلام ويقول الله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم) .

القيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت