الصفحة 178 من 216

وبالرغم من مخالفة السيوطي لكل الأقوال السابقة مما لا يدع مجالًا للشك بأن الصواب هو الأخذ بالقول الأول، فبالإضافة إلى ذلك فإنه قد أخطأ من فهم أن القول بعدم نسخ آيات العفو والصفح يعني فريضتي الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. أو إسقاط فرض الجهاد فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

(الجهاد ماض إلى يوم القيامة) ويقول الأستاذ عبد الوهاب خلاف في كتاب علم أصول الفقه ص227 (فإن كونه ماضيًا إلى يوم القيامة يدل على أنه باق ما بقيت الدنيا) .

وتعطيل الجهاد بحجة النسأ ليس إيقاف للغزو فقط ولكنه إيقاف لنية الغزو أيضًا وخطورة ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم (من لم يغز أو تحدثه نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية) والأمر المتفق عليه أن المسلمين كي يجاهدون لابد لهم من قوة ولكن كيف تتحقق هذه القوة وأنت معطل لفرض الجهاد والله سبحانه وتعالى يقول (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم) (التوبة ـ46) فكونك لا تريد الخروج يتلوه ترك للعدة فالمسلم الذي أوقف فرض الجهاد أنى له أن يأخذ بأسباب القوة ويقول صلى الله عليه وسلم (إذا ضمن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة، وتركوا الجهاد في سبيل الله، وأخذوا أذناب البقر، أنزل الله عليهم السماء بلاءًا فلا يرفعه منهم حتى يراجعوا دينهم) .

مواقف المسلمين في القتال

جيوش المسلمين على مر العصور قليلي العدد والعدة ويواجهون جيوشًا اضعافهم ويحتج البعض بان تلك خصوصية للرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والرد على ذلك هو أن وعد الله بالنصر دائم مادامت السموات والأرض ومن الممكن أن تطلع على ما حدث مع ظهير الدين بابر الذي واجه الملك الهندوكي (دانا سنجي) وجيشه عشرون ألفا فقط وجيش الملك الهندوكي مائتي ألفا وانتصر القائد المسلم بعد توبته عن شرب الخمر .. وغيره كثيرون.

وهناك من يدعي اننا نعيش في مجتمع مكي مجتهدًا في ذلك كي يحصل على رخصة بترك الجهاد في سبيل الله فان من يضع نفسه في مجتمع مكي لكي يترك فريضة الجهاد فعليه آن يترك الصوم والصلاة وان يأكل الربا لأن الربا لم يحرم آلا في المدينة .. والصواب هو ان مكة هي فترة نشأت الدعوة ويقول الله سبحانه وتعالى (اليوم أكملت لكم دينكم أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) قد نسخ كل هذه الأفكار النمطية بحجة أننا مكيون فنحن لا نبدأ كما بدا النبي صلى الله عليه وسلم ولكن نأخذ بما انتهى به الشرع .. ونحن لسنا في مجتمع مكي ولسنا في مجتمع مدني ولكي تعرف المجتمع الذي نعيش فيه راجع فصل (الدار التي نعيش فيها) .

القتال الآن فرض على كل مسلم

والله سبحانه وتعالى عندما فرض الصيام قال (كتب عليكم الصيام) وفي أمر القتال قال (كتب عليكم القتال) أي أن القتال فرض وذلك رد على من قال أن الفرض هو الجهاد ومن هنا يقول أنني إذا قمت بواجب الدعوة فقد أديت الفرض لان ذلك جهاد، و إذا خرجت في طلب العلم فأنا في سبيل الله حتى ارجع بنص الحديث فبذلك فقد أديت الفرض. فالغرض واضح بالنص القرآني إن القتال أي المواجهة والدم. والسؤال الآن متى يكون الجهاد فرض عين؟ يتعين الجهاد في ثلاثة مواضيع:

أولًا: إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف وتعين عليهم المقام لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار) .

ثانيًا: إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.

ثالثًا: إذا استنفر الإيمان قوما لزمهم التغير لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذبًا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير) وقال صلى الله عليه وسلم (إذا استنفرتم فانفروا) .. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت