الصفحة 161 من 216

متى يرفع الحرج في قتل النساء والصبيان والضعفاء

يرفع الحرج ويزول الاثم إذا قتل الضعفاء في حالتين:

1ـحالة الغارات والقصف الثقيل: بالهاون والمدافع، على المدن، والمعسكرات، والقرى، والتجمعات الكافرة. وهذا رأي جمهور الفقهاء؛ استنادا إلى حديث البخاري عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال (مر بي النبي صلى الله عليه وسلم بالأبواء أو بودان فسئل عن أهل الدار يبي تون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم قال: هم منهم) (1) [فتح الباري 6 /] 111.

ومعنى يبيتون: أي يهجم عليهم أثناء البيات في الليل، والرجال مختلطون بالنساء والولدان قال هم منهم: لا يعني جواز قتلهم قصدا وانما حكمهم كحكم آبائهم: في رفع الإثم، ونفي الحرج، إذا لم نستطع الخلاص والوصول إلى آبائهم الا بقتلهم.

وقد جمع الفقهاء بين هذا الحديث وحديث (النهي عن قتل النساء والولدان) بأن الإثم رفع في هذه الحالة بسبب اختلاطهم ولا يكلف الله نفسا الا وسعها والطاعة على قدر الطاقة.

وفي حالة (النهي عن قتلهم) عندما ينفردون عن بعضهم ويمكننا عدم قتلهم عند قتل آبائهم؛ فهنا يحرم قتلهم إذا كانوا أسرى بقبضتنا وتحت أيدينا.

2ـ حالة التترس: الحالة الثانية التي يرفع فيها الإثم والحرج في قتل الضعفاء: إذا اتخذ الكفار أطفالهم، ونساءهم، أو أسرى المسلمين ترسا (سدا) أمامهم يتقون به من ضربات المسلمين.

وقد نص جمهور الفقهاء على أنه يجوز رمي هذا الترس المكون من مجموعة لا يجوز قتلها ولا قتالها إذا انفردت. فدماء أسرى المسلمين حرام ولا يجوز قتلهم وكذلك أطفال الكفار. وفي هذه الحالة يقصف الكفار ونقصد قتلهم دون قتل من حرم قتلهم. فإن قتل بعض هؤلاء فلا إثم على المجاهدين ولا حرج؛ لأن هؤلاء غير مقصودين.

وقد عجبت للإمام مالك والاوزاعي: أنهما يخالفان اتفاق الأغلبية من الفقهاء فقد قالا: (لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان، أو تحصنوا بحصن أو سفينة، وجعلوا معهم النساء والصبيان؛ لم يجز رميهم ولا تحريقهم) [أوجز المسالك 10/ 224] .

ولعل مالكا يرى أن حديث الصعب منسوخ، فقد أشار الزهري إلى نسخ حديث الصعب بن جثامة، فقد أخرج أبو داود رواية الصعب عن طريق الزهري وذكر في آخره قال الزهري: ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والولدان.

ورأي الجمهور هو الأرجح لأنهم يجمعون بين الحديثين. وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بمجموعة من الكفار بالقتل فقال: (اقتلوهم ولو وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة) منهم جاريتان لعبد المطلب).

3 -الحالة الثالثة: التي يقتل فيها هؤلاء الضعفاء ولو انفردوا واستقلوا إذا شاركوا في المعركة برأي أو فعل أومال:

فقد ثبت في الصحيحين أن دريد بن الصمة قتل وعمره مائة وعشرون عاما وهو أعمى، لأنه شارك في غزوة حنين برأيه ونصحهم أن يرجعوا النساء والولدان، فأبى عليه القائد مالك بن عوف. فقتله أبو عامر الاشعري بعد النصرفي حنين وأوطاس.

وقتل المسلمون اليهودية التي قتلت محمود بن مسلمة بإلقاء الرحى عليه يوم قريظة.

قال النووي: (أجمع العلماء على تحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا فإن قاتلوا، قال جماهير العلماء: يقتلون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت