قتل الرهبان
يرى جمهور الفقهاء -عدا الشافعية- أن الراهب المعتزل في صومعته، ولا يختلط بالناس فإنه لا يقتل.
وأما الشمامسة (كبار القوم وأئمة الكفر) فإنهم يقتلون لأن النصارى يصدرون عن آرائهم غالبا.
وكذلك يقتل القسيس الذي في الكنيسة ويختلط مع الناس.
أما الشافعية: فيرون قتله على كل حال لأنهم يقتلون ماعدا النساء والولدان الذين خصصهم النص عن الآية الكريمة (فاقتلوا المشركين .... )
ويستدل للشافعية بحديث رواه احمد، وابو داود والترمذي وصححه عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم) [الترمذي 2/ 399] .
واستدل الجمهور بأحاديث رواها أحمد والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما (لا تقتلوا أصحاب الصوامع) .
وبوصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان رضي الله عنهم (انك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فدعهم وما حبسوا أنفسهم له، وستجد قوما فحصوا من أوساط روؤسهم من الشعر فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف) (1) [أوجز المسالك 8/ 277] .
ومعنى زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله: قال الباجي المالكي: (يريد الرهبان الذين حبسوا أنفسهم عن مخالطة الناس، وأقبلوا على ما يد عون من العبادة، وكفوا عن معاونة أهل ملتهم برأي، أو مال، أو حرب، أو اخبار فهؤلاء لا يقتلون سواء كانوا في صوامع أو ديارات(أديرة) أو غيران - مغاور - أما رهبان الكنائس فقال ابن حبيب المالكي يقتلون لأنهم لم يعتزلوا أهل ملتهم) ولا يسبى الرهبان ولا يخرجون من صوامعهم بخلاف الشافعي في قوله يسبون ويسترقون) (1) [أوجز المسالك 8/ 277] .
وفي المبسوط (1) [المبسوط (10/ 127) ] . عن قتل الضعفاء(قال أبو يوسف سألت أبا حنيفة عن قتل النساء، والصبيان، والشيخ الكبير الذي لا يطيق القتال، والذين بهم زمانة لا يطيقون القتال، فنهى عن ذلك وكرهه.
وعن قتل الرهبان: قال أبو يوسف ومحمد ورواية السير الكبير عن أبي حنيفة: لا يقتلون.
وفي رواية: قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن أصحاب الصوامع، والرهبان، فرأى قتلهم حسنا وقال هؤلاء أئمة الكفر.
والجمع بين روايتي أبي حنيفة: الخلطة مع الناس. فمن اختلط يقتل ومن لم يختلط لا يقتل)
قال ابن عابدين: وفي السير الكبير: لا يقتل الراهب في صومعته، ولا أهل الكنائس الذين لا يخالطون الناس، فإن خالطوا قتلوا كالقسيس.
ومعنى (فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر) فحصوا: كشفوا أوساط رءوسهم بالحلاقة وهم الشمامسة (رؤساء النصارى جمع شماس) فاضربوا ما فحصوا عنه بالسيف: اقتلوهم.
مال الراهب:
روى ابن نافع عن مالك في الراهب له الغ ن ي م ة (الغنم القليل) والزرع في أرض الروم، أنه لا يعرض له وذلك يسير ولا يعرض لبقره ولا لغنمه إذا عرف أنها له وقال سحنون: معنى قول مالك إذا كان قليلا قدر عيشه، واما ما جاوز ذلك فلا يترك له. ومعنى قول سحنون: لان في استئصال ماله قتل له أو إنزاله عن موضعه وهذا غير جائز (1) [أوجز المسالك 8/ 228] .