الصفحة 16 من 216

قال ابن تيمية: المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة، والمشاركة في الأمر الظاهر توجب مناسبة وائتلافا، وإن بعد المكان والزمان، وهذا أمر محسوس فمرافقتهم ومساكنتهم ولو قليلا سبب لاكتساب أخلاقهم، ولما كان مظنة الفساد خفي غير منضبط علق الحكم به (المساكنة) وادير التحريم عليه، فمساكنتهم في الظاهر سبب ومظنة لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة بل في نفس الإعتقادات فيصير المساكن للكافر مثله، وأيضا المشاركة في الظاهر تورث نوع محبة ومودة وموالاة في الباطن.

8 -المهاجر له الجنة مهما كانت ميتته:

(من فصل في سبيل الله فمات أو قتل أو وقصته فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد وإن له الجنة)

أبو داود والحاكم عن أبي مالك الأشعري حسن، وهو في صحيح الجامع برقم/6289.

وقصته: رمت به فكسرت عنقه

الحتف: الهلاك

فصل في سبيل الله: فارق أهله مهاجرا

هامة: أفعى أو عقرب أو ذات سم

فإنه شهيد: حقيقة أو حكما

وإن له الجنة: دخولا أوليا مع الشهداء والصالحين.

9 -شدة الهجرة:

(ويحك إن أمر الهجرة لشديد، فهل لك من إبل تؤدي صدقتها فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا)

متفق عليه، عن أبي سعيد، وهو في صحيح الجامع برقم (7007)

ويح: كلمة رحمة لمن وقع في هلكة لا يستحقها.

قالها صلى الله عليه وسلم لأعرابي عندما عرض الأعرابي على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى المدينة فقال له هذا، ويبدو أنه صلى الله عليه وسلم أدرك من حال الأعرابي أنه لا يستطيع الصبر على مشاق الهجرة إلى المدينة، وكثير من الأعراب بقوا في قبائلهم وانعامهم ولكن لا يشتركون مع المسلمين في الغنائم.

10 - (إن الله تعالى يقول: إن عبدا أصححت له جسمه، ووسعت له في معيشته تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم) .

صحيح رواه ابن حبان وابن عدي عن أبي سعيد /وهو في صحيح الجامع برقم/1905.

يفد: يقدم.

أي إن ترك الحج والعمرة أكثر من خمس سنوات علامة الحرمان من الله عز وجل، وصرف عن وجه عظيم من وجوه الخير.

وفي الحديث الصحيح:

(واصلوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر وينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد) .

هذا الحرمان في ترك حج التطوع، فكيف حال تارك الجهاد المتعين، ليس لخمس سنوات فقط بل طيلة عمره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت