أما أن نسمي القتيل في المعركة شهيدا على سبيل إعطاء أحكام الشهيد ظاهرا وبناء على الظن الغالب بأن لا نكفنه ولا نغسله ولا نصلي عليه، فهذا أمر قاله جمهور السلف والخلف.
قال ابن حجر:"ولذلك أطبق السلف على تسمية المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء، والمراد بذلك: الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب، والله أعلم".فتح الباري (6/ 90)
بل لقد كان بعض المحدثين كابن كثير يطلق في البداية والنهاية على من مات في غير المعركة، فقال عن الفضل بن العباس في (4/ 96) البداية والنهاية:"استشهد بطاعون عمواس"، وقال عن الحارث بن هشام (4/ 95) "استشهد بالشام".
ويقول ابن كثير عن النعمان بن مقرن المزني (4/ 123) "بعثه الفاروق أميرا على الجنود إلى نهاوند، ففتح الله على يديه فتحا عظيما، ومكن الله له في تلك البلاد، ومكنه من رقاب أولئك العباد، ومكن به للمسلمين هنالك إلى يوم التناد ومنحه النصر في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وأتاح له بعد ما أراه ما أحب شهادة عظيمة، وذلك غاية المراد فكان ممن قال الله تعالى في حقه في كتابه المبين وهو صراطه المستقيم: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة .."
فضائل الهجرة:
1 -استمرار الهجرة إلى يوم القيامة:
(إن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد)
حب - حم .. صحيح وهو في صحيح الجامع برقم (1987) .
(لن تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار)
حم- حب - ن. صحيح وهو في صحيح الجامع برقم (5096)
وهذا يدل على أن الهجرة مرتبطة بالجهاد، والحق أن الجهاد لا ينفصم عن الهجرة، والهجرة ماضية إلى يوم القيامة بسبب استمرار الجهاد إلى يوم القيامة.
2 -الأمر بالهجرة:
(إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن: الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله) .
وهو في صحيح الجامع برقم (1720) .
قال العيني:"الهجرة في الشرع مفارقة دار الكفار إلى دار الإسلام خوف الفتنة وطلب إقامة الدين".
وقال ابن حجر:"وقد وقعت في الإسلام على وجهين:"
1 -الإنتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرة الحبشة.
2 -الإنتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة"."
والرسول صلى الله عليه وسلم رتب الأمور الضرورية التي لابد منها للوصول إلى الجهاد، فهي درجات تبتديء بالجماعة، لأن الجهاد عبادة جماعية، فلابد من جماعة، ولا جماعة بلا أمير، ولا إمارة بلا سمع وطاعة، ثم الهجرة وهي الخطوة الأساسية للجهاد، لأنها عنوان الصدق في الخلاص من عوائق الأرض، وتحطيم القيود، وأما الجهاد فهو ذروة سنام الإسلام.
3 -الشيطان يحارب الهجرة لأنها طريق الجنة: