الصفحة 13 من 216

وينظر المدين: فإن لم يكن معه سداد (قضاء) دينه فإنه ينفر ولا ينتظر قضاء الدين، وإن كان مع المدين وفاء دينه فإنه ينظر فإن كان يظن أن الدائن لو استوفى دينه فإنه يستعمل المال في الجهاد فالواجب أداء الدين له - وفاؤه - لتحصيل المصلحتين: الوفاء والجهاد.

هكذا أفتى ابن تيمية في الفتاوى الكبرى 4/ 183.

وقال ابن تيمية: يجب على النساء الجهاد بأموالهن إن كان فيها فضل وكذلك في أموال الصغار، إذا هجم العدو فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعا.

شهيد لم يركع لله ركعة:

25 -عن أبي هريرة: (أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية، فكره أن يسلم حتى يأخذه، فجاء يوم أحد، فقال: أين بنو عم ي؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لآمته، وركب فرسه ثم توجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحا، فجاءه سعد بن معاذ، فقال لاخته: سليه: حمية لقومك أو غضبا لهم، أم غضبا لله؟ فقال: بل غضبا لله ورسوله فمات فدخل الجنة. ما صلى لله صلاة) .

قال الحافظ في الإصابة: اسناده حسن رواه الجماعة عن ابن اسحاق.

شهيد قتل بسلاح نفسه:

عن سلمة بن الاكوع قال: (لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وشكوا فيه: رجل مات بسلاحه، فقال صلى الله عليه وسلم: مات جاهدا مجاهدا، قال ابن شهاب: ثم سألت ابنا لسلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه بمثل ذلك، غير أنه قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبوا، مات جاهدا مجاهدا فله أجره مرتين)

اخرجه البخاري ومسلم، وهو في مختصر سنن أبي داوود برقم (2427) .

عن أبي سلام - وهو الحبشي - عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أغرنا على حي من جهينة، فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم، فضربه فأخطأه وأصاب نفسه بالسيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخوكم يامعشر المسلمين، فابتدره الناس، فوجدوه قد مات، فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائة وصلى عليه ودفنه، فقالوا: يا رسول الله أشهيد هو؟ قال: نعم وأنا له شهيد)

سكت عليه أبو داوود والمنذري فهو حسن، وهو في المختصر برقم (2428) .

باب لا يقال فلان شهيد:

بوب البخاري بهذا العنوان لحديث: ( .. وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أحزأ فلان، فقال صلى الله عليه وسلم: أما أنه من أهل النار) .

وفي نهاية الحديث انتحر هذا الرجل.

وقول البخاري: لا يقال لفلان شهيد، قال ابن حجر معقبا: أي على سبيل القطع بذلك، ومعنى قول البخاري وابن حجر: أننا لا نحكم لمن قتل في أرض المعركة أنه شهيد يدخل الجنة، لأن دخول الجنة أمر راجع إلى نية القتيل، وهو في علم الله عز وجل إذ أن عقيدة أهل السنة والجماعة لا يحكم لأحد بجنة ولا بنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت