قال النووي: وهذا هو الأصح (قالت عائشة عندما زارت قبر أخيها عبد الرحمن وكان قد مات في الجبش -قريبا من مكة-: لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت ولو شهدتك مازرتك) .. رواه الترمذي، ورجاله رجال الصحيحين (3) [انظر إعلاء السنن 7/ 277] .
أما نقل الميت بعد الدفن: فمنعه الحنفية والشافعية، وأجاز المالكية والحنبلية.
جاء في فتح القدير للكمال بن الهمام الحنفي: (في امرأة دفن ابنها وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر وأرادت نقله فلا يسعها) .
وفي الدر المختار للصحكفي الحنفي: (لا بأس بنقله قبل دفنه، وأما نقله بعد دفنه فلا مطلقا) .
وقد ذكرنا أن المالكية والحنابلة أجازوا نقله لمصلحة، جاء في حاشية الدسوقي المالكي (1/ 124) : (وجاز نقل الميت قبل الدفن، وكذا بعده من مكان إلى آخر، بشرط أن لا ينفجر حال نقله وأن لا تنتهك حرمته وأن يكون لمصلحة، كأن يخاف عليه أن يأكله البحر أو ترجى بركة الموضع المنقول إليه، أو ليدفن بين آهله، أو لأجل قرب الزيارة) .
وجاء في المغني لابن قدامة الحنبلي: (ويستحب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون والشهداء لتناله بركتهم، وكذلك في البقاع الشريفة، ثم روى حديث الشيخين عن موسى عليه السلام أنه سأل الله تعالى أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية حجر) (4) [انظر إعلاء السنن 8/ 268] .
البناء على القبر
اتفق الفقهاء الأربعة على أن بناء القبر إن كان للزينة والشهرة فيحرم .. وإن كان للإحكام -لمنعه من الإندثار-فيكره.
1 -رأي الحنفية:
جاء في الطحطاوي على قول صاحب الدر المختار (1/ 016) ، وفي الشرنبلالية عن البرهان: (يحرم البناء عليه للزينة، ويكره للإحكام بعد الدفن) .
وفي كتاب الآثار صفحة (24) : (ونكره أن يجصص أو يطين أو يجعل عنده مسجدا أو علما أو يكتب عليه إلى أن قال .. وهو قول أبي حنيفة) .
وفي المبسوط لمحمد بن الحسن (1/ 224) : (قلت: أرأيت القبر هل تكره أن يجصص? قال: نعم، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبور وتربيعها، لأن التجصيص في الأبنية إما للزينة أو لإحكام البناء) (5) [انتهى ما قاله السرخسي في المبسوط 2/ 62] .
2 -المالكية:
جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 524) : (وكره تطيين قبر أو تبييضه وبناء عليه كقبة أو بيت أو مدرسة إن كان ذلك بأرض مملوكة له، أو لغيره، بإذن أو موات لغير مباهاة ومن غير أن تصير مأوى للفساق، وإن بوهي به أو كان مأوى للفساق أو في المقبرة أو في ملك غيره حرم.
ووضع حجر أو خشبة لتمييز القبر جائز من غير نقش لاسمه أو تاريخ موته وإلا كره وإن بوهي به حرم.
وظاهره أن النقش مكروه ولو قرآنا، وينبغي الحرمة لأنه يؤدي إلى امتهانه.
3 -الشافعية: