الصفحة 130 من 216

اتفق الفقهاء الأربعة أننا إذا وجدنا مسلما مقتولا بعد المعركة وبه أثر يعامل معاملة الشهيد بعدم غسله، أما إذا لم نجد به فذهب الشافعية والمالكية إلى أنه يعامل معاملة الشهيد، وذهب الحنفية والحنبلية إلى أنه لا يعامل معاملة الشهيد.

جاء في المجموع للنووي الشافعي (5/ 762) : إذا انكشفت الحرب عن قتيل مسلم لم يغسل ولم يصل عليه عندنا، سواء كان به أثر أم لا، وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة وأحمد: إن لم يكن به أثر غسل وصلى عليه.

نقل الميت:

الميت إما شهيد وإما غير شهيد.

أما الشهيد: فقد كره الفقهاء الأربعة نقله قبل دفنه.

أما بعد الدفن فان معظمهم قال بحرمة النقل، إلا في حالات الضرورة كما نقل شهداء أحد عندما فاضت العين في زمان معاوية سنة 64ه-.

جاء في المغني (2/ 983) :يستحب دفن الشهيد حيث قتل، قال أحمد: أما القتلى فعلى حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ادفنوا القتلي في مصارعهم) .

وقال علي القاري الحنفي: فإن كان يترتب على نقل الميت فائدة فلا كراهة، إلا ما نص عليه من شهداء أحد أو من في معناهم من مطلق الشهداء.

جاء في زاد المعاد (3/ 412) : (إن السنة في الشهداء أن يدفنوا في مصارعهم ولا ينقلوا إلى مكان آخر، فإن قوما من الصحابة نقلوا قتلاهم إلى المدينة فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر برد القتلى إلى مصارعهم) .

قال جابر: بينما أنا في النطارة إذ جاءت عمتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة لندفنهما في مقابرنا، وجاء رجل ينادي ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت، فرجعنا فدفناهما في القتلى حيث قتلا.

فبينا أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذا جاءني رجل فقال: يا جابر والله لقد أثار أباك عماك معاوية فبدا فخرج طائفة منه، قال: فأتيته فوجدته على النحو الذي تركته لم يتغير منه شيء.

قال: فواريته، فصارت سنة في الشهداء أن يدفنوا في مصارعهم (1) [أخرجه أحمد في المسند 3/ 308، 398 من حديث جابر وسنده صحيح، وأخرجه مختصرا النسائي 4/ 79 وابن ماجة 1516 وأبوداود 3165 والترمذي 1717 وقال حسن صحيح، وصححه ابن حبان 196] .

أما الميت العادي: قبل الدفن: فقد أجاز الفقهاء الثلاثة نقله -المالكية والحنفية والحنبلية -.

جاء في الدر المختار للحصكفي الحنفي: لا بأس بنقله قبل دفنه.

وفي الشرح الكبير للمالكية: جاز نقل الميت قبل الدفن وكذا بعده، ولم ير أحد بأسا أن يحول الميت من قبره إلى غيره.

واحتج هذا الفريق بما رواه مالك أن غير واحد ممن يوثق به أن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد توفيا بالعقيق وحملا إلى المدينة ودفنا بها (2) [أنظر أوجز المسالك على موطأ مالك للكاندهلوي 4/ 252] .

أما الشافعية ففي المذهب قولان: الكراهة .. وقال الدارمي والبغوي وغيرهما يحرم نقل الميت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت