أما منفوذ المقاتل (بأن كان جرحه عميقا قاتلا ولا يرجى برؤه) فإنه يعامل كالشهيد ولو أكل وأوصى.
وكذلك الذي ينقل مغمورا (مغمى عليه) بأن يعامل معاملة الشهيد ولو بقي أياما.
إذا شروط المرتث:
1 -أن ينقل من أرض المعركة جريحا.
2 -أن يفعل فعل الأحياء كالأكل أو البيع أو كتابة الوصية.
3 -أن لا يكون جرحه قاتلا.
4 -أن لا يكون مغمورا (مغمي عليه) .
وما لم تجتمع هذه الشروط الأربعة فإنه يعامل كالشهيد.
أ-قال ابن عابدين الحنفي في الحاشية (2/ 252) : المرتث من ارتث (بالمجهول) بأن أكل أو شرب أو نام أو تداوى ولو قليلا أو أوى خيمة أو مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل ويقدر على أدائها أو نقل من المعركة وهو يعقل سواء وصل حيا أو مات على الأيدي.
وكذا لو قام من مكانه إلى آخر لا لخوف وطء الخيل، أو أوصى بأمور الدنيا، وإن بأمور الآخرة لا يصير مرتثا عند محمد وهو الأصح، لأنه من أحكام الأموات، أو باع أو اشترى أو تكلم بكلام كثير وإلا فلا، وهذا كله إذا كان بعد انقضاء الحرب، ولو فيها -أي في الحرب-لايصير مرتثا بشيء مما ذكر.
ب-قال المالكية في حاشية الدسوقي الشرح (1/ 624) : وإن رفع حيا من أرض المعركة إلا المغمور -الذي لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم إلى أن مات-.
منفوذ المقاتل:
قال الدردير في الشرح الكبير: (المعتمد أن منفوذ المقاتل لا يغسل ولو رفع غير مغمور) .
وهذا رأي سحنون وابن عبد البر في الكافي وصاحب المعونة.
ج-قال الشافعية في المجموع للنووي (1/ 162) : من جرح في الحرب ومات قبل انقضائها فهو شهيد سواء مات في الحال أو بقي زمنا وسواء أكل أو شرب أو وصى أو لم يفعل شيئا من ذلك، أما إذا جرح ثم مات بعد الحرب فهو مرتث.
المرأة والطفل الشهيد:
يرى جمهور الفقهاء أن المرأة أو الطفل اللذان يقتلان في المعركة يعاملان معاملة الشهيد بخلاف أبي حنيفة.
قال الشافعي في الأم (1/ 503) : وإن قتل صغيرا أو امرأة في معركة، صنع بهما ما يصنع بالشهداء ولم يغسلا ولم يصل عليهما.
جاء في المجموع (5/ 662) : (الصبي إذا استشهد) مذهب الشافعي لا يغسل ولا يصلى عليه، وبه قال الجمهور، وحكاه العبدري عن أكثر الفقهاء، منهم مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد، وقال أبو حنيفة: يغسل ويصلى عليه.
انكشاف الحرب عن قتيل مسلم: