وجاء في المبسوط لمحمد بن الحسن: قلت أرأيت رجلا قطع عليه الطريق فقتل دون ماله? قال: يصنع بهم ما يصنع بالشهيد.
أما الشافعية: فلا يعتبرونه شهيدا كما مر، قال الشافعي في الأم (1/ 603) : (من أكله سبع أو قتله بغي أو لصوص أو لم يعلم من قتله غسل وصلي عليه) .
وجاء في المجموع 5/ 163 (إن قتل أهل البغي عادلا أو قتله قطاع الطريق أو قتله اللصوص مقولان فشهوران:(أصحهما يغسل ويصلى عليه .. لأن عمر وعثمان وعلي غسلوا وصلى عليهم بالإتفاق) .
قلت: أما عثمان فقد ثبت أنه لم يغسل ... وأما عمر فقد غسل لأن موته تأخر بعد الطعن فهو مرتث.
أما الحنبلية: جاء في المغني (6/ 402) : (ومن قتل من أهل العدل في المعركة فحكمه في الغسل والصلاة حكم من قتل في معركة المشركين، لأن عليا رضي الله عنه لم يغسل من قتل معه، وعمر أوصى أن لا يغسل، وقال: إدفنوني في ثيابي فإني مخاصم) .
قال أحمد: قد أوصى أصحاب الجمل أنا مستشهدون غدا فلا تنزعوا عنا ثوبا ولا تغسلوا دما).
من وجد في المصر مقتولا: يغسل من وجد قتيلا.
ما ينزع عن الشهيد:
اتفق الفقهاء أن آلة الحرب كالسلاح والدرع والبيضة تنزع عن الشهيد عند الدفن.
واختلفوا بالنسبة للخف والقلنسوة والجبة المحشوة.
فقال الحنفية والشافعية: تنزع عنه، وقال المالكية: تدفن معه.
ويبدو أن كلام الحنفية والشافعية أقرب إلى روح الشرع إذ أن ما يدفن يتلف والإتلاف في الشرع ممنوع.
جاء في حاشية ابن عابدين (2/ 052) : (ينزع عنه ما لا يصلح أن يكون كفنا كالفرو والحشو والخف والقلنسوة والسلاح) .
وجاء في الأم للشافعي (1/ 503) : (وتنزع عنهم خفاف وفراء ويكفنون في الثياب التي قتلوا فيها إلا فراء أو حشوا ولبدا) ومثله في المجموع (1/ 262) .
جاء في حاشية الدسوقي المالكي (1/ 624) : (ويدفن بالخف والقلنسوة والمنطقة لا بآلة الحرب) .
المرتث:
من ارتث -بالمجهول-أي أصبح جرحه رثا أي قديما، يقال ثوب رث أصبح خلقا قديما.
والمرتث من حمل رثيثا (جريحا) من المعركة وبه رمق.
واتفق الفقهاء أن الجريح المرتث لا يعامل معاملة الشهيد كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بسعد بن معاذ، وقد غسله وصلى عليه، وكما فعل الصحابة بعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
فمن هو المرتث?
يكاد الفقهاء يتفقون أن المرتث: من حمل من أرض المعركة جريحا وفعل فعل الأحياء كالأكل، أو كتابه الوصية، أو مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل، ويقدر على أدائها. أما إذا فعل هذا والمعركة مستمرة وهو في أرض المعركة فإنه ليس مرتثا.