الصفحة 107 من 216

أو في الآية للتنويع وليس للتخيير، لأن عرف القرآن الكريم فيما أريد التخيير البداءة بالأخف ككفارة اليمين، وما أريد به الترتيب بديء بالأغلظ ككفارة الظهار والقتل (2) [المغني 10/ 306 ونهاية المحتاج 8/ 5] .

جاء في المغني (01/ 403) : (فمن قتل منهم وأخذ المال قتل -وإن عفا صاحب المال-وصلب حتى يشتهر ودفع إلى أهله، ومن قتل منهم ولمن يأخذ المال قتل ولم يصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمني ورجله اليسرى في مقام واحد ثم حسمتا وخلي) .

روينا نحو هذا عن ابن عباس وبه قال قتادة ومجلز وحماد والليث والشافعي وإسحق.

وقال ابن رشد القرطبي في بداية المجتهد (2/ 143) ، قال مالك: إذا قتل فلا بد من قتله وليس للإمام تخيير في قطعه ولا في نفيه، وإنما التخيير في قتله أو صلبه، وأما إذا أخاف السبيل فقط فالإمام مخير في قتله أو صلبه أو قطعه أو نفيه.

ومعنى التخيير عنده: أن الأمر راجع في ذلك إلى اجتهاد الإمام، فإن كان المحارب ممن له الرأي والتدبير فوجه الاجتهاد قتله أو صلبه لأن القطع لا يرفع ضرره، وإن كان لا رأي له وإنما هو ذو قوة و بأس قطعه من خلاف، وإن كان ليس فيه شيء من هاتين الصفتين أخذ بأيسر ذلك فيه وهو الضرب والنفي) وهو قول عطاء وسعيد بن المسيب ومجاهد والحسن والضحاك والنخعي وأبو ثور، وداود (3) [فتح القدير 5/ 178] .

ملاحظة: القتل في الآية حد للحرابة -قطع الطريق من قبل مجموعة من الحرامية أو الأعراب أو القبائل-ومعنى حد أنه يجب على الإمام تنفيذه، ولا يجوز العفو عنه بحال ولو عفى أولياء المقتول، وهذا إجماع كما ذكره ابن المنذر .. السياسة الشرعية (87) .

الصلب:

إذا قتل محارب وأخذ المال فإنه يصلب ويقتل، واختلف العلماء في وقت الصلب أهو قبل القتل أو بعده.

1 -قال الشافعية والحنبلية: الصلب بعد القتل.

جاء في نهاية المحتاج (8/ 6) : (وإن قتل قتلا يوجب القود وأخذ مالا يقطع به في السرقة قتل بلا قطع ثم غسل وكفن وصلي عليه ثم صلب مكفنا معترضا على نحو خشبة، ولا يقدم الصلب على القتل لكونه زيادة تعذيب) .

ومدة الصلب ثلاثة أيام بلياليها في قول الشافعية ويصلب حيا قليلا ثم ينزل فيقتل.

2 -قال الحنفية وابن القاسم وابن الماجشون من المالكية: يصلب حيا ثم يقتل لأن الصلب عقوبة ولا عقوبة للميت وبه قال الأوزاعي والليث ومالك.

مدة الصلب:

1 -قال الشافعية والحنفية: ثلاثة أيام، وأما أبو يوسف من الحنفية فقال: يترك على خشبة حتى يتقطع فيسقط فيعتبر به غيره.

جاء في فتح القدير (5/ 801) : (ويصلب حيا ويبعج بطنه برمح إلى أن يموت ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام) .

2 -قال الحنبلية: (يصلب قدر ما يطلق عليه اسم الصلب لأن التوقيت بغير توقيف، أي: لا دليل عليه.

معنى النفي:

قال الحنفية: النفي هو السجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت