الصفحة 106 من 216

ورأي الشافعية ومالك والصاحبين أرجح والله أعلم، لأن الإخافة هي الإخافة سواء كانت في المصر أو خارجه .. بل هي في المصر أشد وأنكى، لأنه لا يخيف في المصر إلا إذا كانت شوكته أشد. والإخافة في المصر أعظم ضررا وأكثر خوفا، ولأن الآية لم تفصل.

شروط قطع الطريق:

1 -أن يكون ذلك بعيدا عن الغوث سواء في القرى أو خارجها وهذا رأي جمهور الفقهاء. (2) [المغني مع الشرح الكبير 10/ 737، نيل الأوطار 7/ 737 بداية المجتهد 2/ 340] .

2 -أن يكون معهم سلاح، فإن كان معهم عصي وحجارة فهو قاطع طريق عند جمهور الفقهاء من الحنبلية والشافعية.

وقال أبو يوسف: يعتبر استعمال الحجارة والخشب في الليل قطع طريق .. أما في النهار فلا بد من السلاح.

وقال أبو حنيفة: لا يعتبر قاطعا للطريق إلا بالسلاح. فتح القدير (5/ 581) ، والفتوى في المذهب على قول أبي يوسف.

3 -أن يكونوا مجاهرين ويأخذون المال قهرا، أما إذا أخذوه سرا أو خفية فهي سرقة وليست حرابة -قطع الطريق-.

حكم قطاع الطريق:

الأصل فيه الآية: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم، إلا الذين تابوا من قبل أن تقدرا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم) (المائدة: 33 - 43)

وهذه الآية نزلت في قطاع الطرق على قول ابن عباس رضي الله عنهما، وبه يقول مالك والشافعي وأبو ثور والحنفية.

وسمي قاطع الطريق محاربا لله ورسوله، لأن المسافر يعتمد على الله تعالى، فالذي يزيل أمنه محارب لمن اعتمد عليه في تحصيل الأمن.

وأما محاربته لرسوله فإما باعتبار عصيان أمره باعتبار أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحافظ لطريق المسلمين والخلفاء والملوك بعده نوابه، فمن أخاف الطريق فقد حارب الله ورسوله.

كيف تطبق العقوبات

اختلف العلماء هل هذه العقوبات على التخيير? -أي راجعة للإمام-أم مرتبة حسب الجرائم التي يرتكبها المحارب على رأيين:

1 -قال الجمهور (وهم الحنفية والشافعية والحنبلية) : العقوبات حسب الجنايات.

2 -قال مالك: الإمام بالخيار واعتمد الجمهور -الشافعية والحنبلية والحنفية-على قول ابن عباس رضي الله عنهما الذي أخرجه الشافعي في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما في قطاع الطريق (إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا، نفوا من الأرض) (1) [رواه الشافعي في مسنده نيل الأوطار 7/ 332 والسياسة الشرعية لابن تيمية 78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت