وقال علي للخوارج: (لن نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولن نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولن نقاتلكم حتى تقاتلون) .
وحكم الخوارج حكم البغاة، يرسل إليهم من يناقشهم، ويزيل شبهتهم، ولا يبدأون بالقتال حتى يقاتلوا المسلمين، ثم يقاتلون، فإن كانت لهم فئة ينحازون إليها يجهز على جريحهم، ويتبع موليهم -هاربهم-، وإن لم تكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم .. وهذا رأي الحنفية.
أما الشافعية والحنبلية والمالكية فقالوا: لا يجهز على جريحهم، ولا يتبع هاربهم في الحالين، الإفصاح (2/ 132) وفتح القدير (5/ 733) .
وقد روى ابن أبي شيبه عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل: (لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ومن ألقى سلاحه فهو آمن) .
وأما ما أتلفوه من أموال أهل العدل: فلا يضمنوها عند المالكية والحنفية ورواية عن أحمد.
وقال الشافعي في القديم ورواية عن أحمد: يضمنون.
وروى ابن أبي شيبه أن عليا لما هزم طلحة أمر مناديه فنادى: (أن لا يقتل مقبل ولا مدبر،(يعني بعد الهزيمة) ولا يفتح باب، ولا يستحل فرج ولا مال.
وروى عبد الرزاق نحوه وزاد ... وكان علي رضي الله عنه لا يأخذ مال المقتول ويقول: من اعترف شيئا فليأخذه). فتح القدير لابن الهمام (5/ 733) .
وأما أسيرهم فهو راجع للإمام .. إن شاء الله قتله وإن شاء حبسه أيهما خير، لكسر شوكتهم.
4 -الصنف الرابع: قوم مسلمون خرجوا على إمام العدل ولم يستبيحوا ما استباحه الخوارج من دماء المسلمين والذراري وهؤلاء هم البغاة.
حكم قطاع الطريق أو المحاربين
قطع الطريق: هو البروز لأخذ مال أو لقتل أو إرهاب مكابرة اعتمادا على الشوكة -القوة مع البعد عن الغوث-.
وقاطع الطريق: مسلم أو ذمي مكلف له شوكة تعرض للنفس أو البضع أو المال مجاهرا. نهاية المحتاج للرملي (5/ 3) .
والبعيد عن الغوث إما للبعد عن العمران أو السلطان أو من ضعف أهل العمران والسطان.
فإشهار السلاح وقطع السبيل خارج المصر وداخله سواء، وهذا رأي مالك والشافعي والصاحبين -أبي يوسف ومحمد-وجمهور الحنابلة.
وقال أبو حنيفة وبعض الحنبلية: (لا يكون قطع الطريق إلا خارج المصر -أي البلد-) (1) [نيل الأوطار 7/ 336 وفتح القدير 5/ 177] .
وروي عن مالك أنهم إذا كانوا على ثلاثة أميال من القرية فمحاربون، وإن كانوا أقل من ذلك فلا .. إذ يمكن أن يلحق بالمعتدى عليه الغوث.