فإن لم نستطع الوصول إلى الطواغيت المتألهة في الأرض إلا بقتل الذرية وقطع الأشجار وتدمير المنشآت، فلا بأس، لأن هذه اضطررنا إليها اضطرارا ولم تكن مقصودا لنا ولا هدفا.
وقد مر معنا حديث الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم? فقال: هم منهم (1) [رواه الجماعة إلا النسائي ورواه أبو داود] .
قال الزهري: (ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان) فإن الزهري يعتبر قتل النساء والأولاد إذا لم يكن مقصودا يحرم، وكذلك لأنه منسوخ، وقد تعرضنا للرد عليه بالحديث المرسل الذي أخرجه الترمذي أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم: (نصب المنجنيق على أهل الطائف) ورجاله ثقات أنظر سبل السلام (4/ 2531) .
وبالحديث الآخر عن سلمة بن الأكوع (بيتنا هوازن مع أبي بكر الصديق وكان أمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه أبو داود وسكت عليه المنذري.
وغزو الطائف وهوازن في آواخر أيام الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال الترمذي: قد رخص قوم من أهل العلم في الغارة بالليل، وأن يبيتوا، وكرهه بعضهم، قال أحمد وإسحاق: لا بأس أن يبيت العدو ليلا.
قال الصنعاني عند حديث نصب المنجنيق: (في الحديث دليل على أنه يجوز قتل الكفار إذا تحصنوا بالمنجنيق) ويقاس عليه غيره من المدافع المعدة فيما جاء في الغزو لصديق حسن (731) .
البغاة وقطاع الطرق
كثير من قوافل المجاهدين تتعرض لهجمات بعض الشطار والذعار الذين يخيفون الطريق بسلاحهم، هؤلاء يتشهدون بالشهادتين وقد يصلون ويصومون، فما الحكم الشرعي لهؤلاء الناس?
وقبل أن نشرع في بيان الحكم الشرعي لا بد من إيضاح المصطلحات:
فالبغاة: هم الخارجون عن طاعة الإمام الحق، والخارجون على أربعة أصناف:
1 -الخارجون بلا تأويل -مستند شرعي-بظنهم، سواء كان لهم منعة أوليس لهم منعة -قوة وشوكة-يأخذون أموال الناس، ويقتلونهم ويخيفون الطريق وهم قطاع الطرق.
فإذا غاب الإمام وقطع قوم طريق المسلمين فهم قطاع طرق بالمصطلح الشرعي، ويطبق عليهم حكم قطاع الطريق.
2 -صنف لهم تأويل -مستند شرعي-ولكنه بظنهم الخاطئ وليس لهم منعة فهؤلاء كذلك قطاع طرق.
3 -صنف خرجوا على الإمام بتأويل ومنعة ويرون أن الإمام كافر لا بد من قتاله، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم، ويسبون نساءهم، وهؤلاء هم الخوارج.
وهؤلاء ليسوا كفارا عند جمهور الفقهاء، وقال بعض أهل الحديث أنهم كفار مرتدون.
ولكن قال ابن المنذر: لا أعلم أحد ا وافق أهل الحديث على تكفيرهم.
وقد سئل علي بن أبي طالب عنهم أهم كفار? فقال: هم من الكفر فروا. قالوا: أمنافقون هم? فقال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، ثم قال: هم إخواننا بغوا علينا.