الصفحة 101 من 216

استنباط لطيف دقيق، لأنه لا بد أن يبقى للإنسان -مشركا أو كتابيا -ما يقتات به، لا أن يفعل المسلمون كما فعل ستالين بالمسلمين من أهل القرم وقفقاسيا وتركستان الذي أحرق محاصيلهم وتركهم يموتون جوعا.

لقد حدثني أهالي قفقاسيا أن آباءهم أكلوا أبناءهم وأمهاتهم الذين ماتوا قبلهم، فكان كل واحد ينتظر موت الآخر حتى يأكله قبل أن يموت، أو كما تفعل روسيا الآن بأفغانستان، ويكفيك أمثلة واضحة هرات، بادغيس، وقندهار ومجاعاتها.

2 -ومما استدل به الفقهاء الأربعة حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على قرية يقال لها ابنى، فقال: ائتها صباحا ثم حرق رواه أبو داود وسكت عليه المنذري وفيه صالح بن الأخضر قال البخاري: هو لين واعتبره أحمد، (أبني: بلد في فلسطين.)

1 -رأي المالكية:

قال ابن العربي بعد أن ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرق نخل بني النضير (ولكنه قطع وحرق ذلك نكاية لهم ووهنا فيهم حتى يخرجوا عنها، فإتلاف بعض المال لصلاح باقيه مصلحة جائزة شرعا مقصودة عقلا) أحكام القرآن لابن العربي.

2 -رأي الحنفية:

قال السرخسي (01/ 13) : ولا بأس بأن يحرقوا حصونهم ويغرقوها بالماء، ويخربوا البنيان، ويقطعوا الأشجار لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير.

وقال الكاساني في البدائع (9/ 603) : (ولا بأس بقطع أشجارهم المثمرة وغير المثمرة وإفساد زروعهم، ولا بأس بإحراق حصونهم بالنار، وإغراقها بالماء وتخريبها وهدمها عليهم، ونصب المنجنيق عليهم ... لأن كل ذلك من باب القتال، لما فيه من قهر العدو وكبتهم وغيظهم، ولأن حرمة الأموال لحرمة أربابها، ولا حرمة لأنفسهم حتى يقتلوا، فكيف بأموالهم?) .

وانظر هذا الفهم الدقيق واستنباط هذه القاعدة العظيمة بأن حرمة الأموال لحرمة أربابها، فإذا أهدرت حرمة رب المال فمن باب أولى إهدار حرمة أمواله.

3 -رأي الشافعية:

قال الرملي (8/ 076) : (يجوز إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم، لاتباع ذلك في نخل بني النضير النازل فيه أول الحشر بما زعموه فسادا) .

4 -أما الحنابلة:

جاء في المغني (8/ 354) : (ولا يقطع شجرهم، ولا يحرق زرعهم إلا أن كانوا يفعلون ذلك في بلادنا فيفعل ذلك بهم لينتهوا) .

وجملته أن الشجر والزرع ينقسم ثلاثة أقسام:

أحدهم: ما تدعو الحاجة إلى إتلافه كالذي يقرب من حصونهم، ويمنع من قتالهم، أو يستترون به من المسلمين، أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة طريق، أو تمكن من قتل، أو سد شق، أو إصلاح طرق، أو ستارة منجنيق أو غيره، أو يكونون يفعلون ذلك بنا فيفعل بهم ذلك لينتهوا، فهذا يجور بغير خلاف نعلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت