الصفحة 8 من 81

وقال الزركلي في الأعلام (8/ 150) : (( وكان من ثقات أهل الحديث، رجحه بعضهم على الزهري ) )، قُلت: ليت شعري أمثلهُ وقد رجح على الزهري لا يقبل منه إلا ما قد صرح به بالسماع في الرواية، وإنا لنبرأ مِنْ ذلك فمثله محتملٌ لأنه بريءٌ مِنْ التدليس كما سيأتي.

هذهِ هي ثلةٌ مِنْ الأقوال التي ثبت لدينا فيها الثناء والتوثيق للإمام يحيى بن أبي كثير دُون التطرق لمسألة التَدليس أو أن وصفهُ أحدٌ بذلك، وإن قال قائلٌ قُلتم سابقًا أن التَوثيق لا ينافي أبدًا التدليس وهذا ليس بمحلٍ للخلاف ولا أنكرُ ذلك أبدًا وإنما نحنُ هُنا لنثبت أن المرتبة التي هُو فيها ليست مرتبةً تُوجب إسقاط الرواية بالمُطلق! أو أنه لا يقبل منه إلا ما صرح به بالسماع ممَّنْ فوقهُ، كحال الوليد بن مُسلم الدمشقي انَّ ما نخلص إليه هو أن رجلًا بمثل سعة روايته وكثرة مروياته وإطلاعهِ لا يمكنُ أن يكون في المرتبة الثالثة مِنْ المُدلسين بل بريءٌ من وصمة التدليس القبيح والذي لا يقبل فيه إلا ما قد صرح بالسماع، بل بالجملة لا يكون مُدلسًا بل مُكثرًا مِنْ الإرسال الخفي، وهذا هو المُرجح لدينا لما سنرى في الأبواب القادمة إن شااء الله، وهذا إن دل فعلى إمامته وسعة روايتهِ وأنه مِنْ أقران الإمام محمد بن شهاب الزهري، والقولُ إذا وقع الإختلاف بينهُ وبين يحيى فالقول قول يحيى بن أبي كثير - رحمهم الله - فمثلهم قال بإمامته وروايته ووثاقته وسعة اطلاعه.

فالقدح في رواية المدلس لا يكون إلا في روايته وليس قادحًا في عدالتهِ مُطلقًا وإن الصريح في أنه قادحٌ في مروياته التي ثبت فيها أنه قد دلس! وإن لم يقع هذا فإمامٌ ثبتٌ مشهورٌ ومعروف الرواية لا يضرهُ ان يضع في المرتبة الثالثة لأن تدليسه لا يعد شيئًا في سعة ما روى مِن الأحاديث وإمامته التي وقع عليها الإتفاق، وكما أسلفنا فقد قال بعضهم مُتفقٌ على وثاقتهِ، وقال الإمام أحمد أن قوله مقدمٌ على قول الإمام الزهري!، وهذا يدل على سعة ما روى الإمام يحيى بن أبي كثير اليمامي - رحمهم الله - ولو وقع التدليس منه فقد قال ابو حاتم: (( لا يروي إلا عَنْ ثقة ) )وهو بريءٌ مِنْ وصمة التدليس الذي لا يقبل منهم إلا ما صرح به بالسماع، وهو مِنْ الذين احتمل الأئمة مروياتهم إما لإمامتهم أو قلة تدليسهم أو أنهم لا يدلسون إلا عن ثقة، وله في الصحيح قرابة 136 روايةً قد أخرجها له أرباب الصحيحين وصنيعهم يدل على أنهم لا يبحثون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت