الصفحة 51 من 81

ولم يثبت أحدٌ مِنْ الأئمةِ سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ أنس بن مالك وإنما أثبتوا له الرؤية دُون الرواية ولم يصححوا مروياته عَنْ انس بن مالك مُباشرةً ولم نقف على ما يثبت أن يحيى بن أبي كثير قد جالس أنسًا وسمع منهُ أو أنه حدث عنهُ ولو مرةً واحدةَ.

كما أنك تخلص إلي كون روايته هُنا عَنْ أنس بن مالك مِنْ قبيل (المرسل الخفي) لا التدليس لأنها مِنْ رواية مَنْ عاصر عمَّن لم يثبت لهُ لقاءٌ - سماعٌ - مِمَنْ حَدث عنهُ وليس فيه أنهُ بصيغةٍ توهم السماع إنما هو التدليس وإن ثبت أن يحيى سمع أنسًا وجالسهُ وحدث عنهُ وحدث عنه بصيغة توهم السماع فذلك محمولٌ على التدليس، ولذلك فإن روى عمَّنْ عاصرهُ ويدخل بينه وبين الآخر واسطة فدليلٌ على عدم السماع قال الحافظ ابن رجب في شرح العلل (1/ 369) : (( فإن كان الثقة يروي عمن عاصره أحيانًا ولم يثبت لقيه له ثم يدخل أحيانًا بينه وبينه واسطة , فهذا يستدل به هولاء الائمة على عدم السماع ) ).

ومِنْ استقراء مرويات الإمام يحيى بن أبي كثير فبريءٌ مِنْ وصمة التدليس الذي يشترط في أصحابه التصريح بالسماع مِمَنْ حدثوا عَنْهُم وخاصةً أنهُ في بعض ما رواهُ عَنْ أنس بن مالك - رضي الله عنه - قد صرح بعدم السماع منهُ فبرئ مِنْ هذه التُهمة.

وهذا الذي يظهر لنا ولكم أن يحيى بن أبي كثير لم يثبت لهُ سماعٌ مِنْ أنس بن مالك وأن ما فيه مِنْ التدليس عَنْ انس ليس بثابتٍ عَنْهُ - رحمه الله - وإنما هو مِنْ قبيل الإرسال وقد تكلمنا في صيغة الأداء وفرقنا بينها وبين التدليس والإرسال الخفي في صيغة الأداء عند أهل العلمِ فيترجح براءتهُ مِنْ التدليس عَنْ أنس بن مالك. والله أعلى وأعلم.

فروايته عَنْ أنس بن مالك مِنْ رواية عمَّن عاصرهُ ولم يثبت لهُ لقاءٌ ولا سماعٌ مِنْهُ بما لم يسمع مِنْهُ وهذا هو المرسل الخفي، فوصفهُ بالإرسال أولى مِنْ التدليس وليس بالعلة القادحة فيما يرويه الراوي وإنما في المرتبة الثانية مِنْ المُدلسين ولا تضر عنعنته في الحديث في جنب ما روى إما لإمامته أو قلة تدليسه أو أنه لا يدلس إلا عَنْ ثقة، وتدليس مثله مغتفرٌ في جنب ما روى مِنْ الأحاديث وإنما الغلط في مروياته لا يكون فيه بل فيمن روى عنه. والله أعلم.

-شيوخ الإمام يحيى بن أبي كثير المتكلم في سماعه مِنهُم وهُم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت