الصفحة 43 من 81

القرائن. فهذا الإعلال راعى فيه مسلم ذكر الراوي لواسطة بينه وبين من روى عنه، وعليها بنى الإعلال بعدم العلم بالسماع، أي الإعلال بترجيح عدم السماع )) .

وبه يتضح لك أن الإمام مسلم كان قد راعى القرائن في رواية المعاصر وقد أورد الشيخ تطبيقًا لمراعاة الإمام مسلم للقرائن التي تحيط برواية المعاصر في كتابه إجماع المحدثين، وللشيخ خالد الدريس موقفٌ طيبٌ في كتابه موقف الإمامين وليس المحل مُناقشةً أيًا مِنْهُما وإنما للبيان.

-حَديث يحيى بن أبي كثير عَنْ أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه - بدُون واسطةٍ وفيه 11 روايةٍ ليحيى بن أبي كثير ولا تصحُ إليهِ! فانتفى تدليسهُ عَنْ أنس.

وفي هذا المبحث سنتطرق إلي الأحاديث التي رواها يحيى بن أبي كثير عَنْ الصحابي أنس بن مالك - رضي الله عنه - بدون واسطةٍ وسترى أن الإسناد إلي يحيى بن أبي كثير لا يصح أصلًا فكيف يستدل بمثله على إثبات سماعه مِنْ أنس! أو أنه قد دلس!.

[أولًا] ثنا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} [البقرة: 285] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَحَقُّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ» ."

[التخريج] أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 315) وقال: (( صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) )وقال الذهبي في التلخيص (( منقطع ) )والبيهقي في شعب الإيمان (4/ 64) كِليهما مِنْ رواية أبو عقيل عَنْ يحيى بن أبي كثيرٍ بهِ.

وهذا منقطعٌ ولعل مراد الإمام الذهبي هُنا الإنقطاع بين يحيى بن أبي كثير وأنس بن مالك فقد مضى أنه لم يثبت لهُ لقاءٌ بهِ وسماعٌ مِنْهُ ولهذا قال الحافظ الذهبي - رحمه الله - معلًا هذا الخبر بالإنقطاع وهو أولى لأني وأنت نعلم أنه لا يصح ليحيى مِنْ أنس سماعًا، وفيه أبو عقيل ضعفهُ الحافظ الذهبي وقال: (( ضعفوه ) )، وقال الحافظ: (( ضعيفٌ ) )وبهِ إلي يحيى بن أبي كثير لا يصح! فلا يعتد بمثل هذا دليلًا على سماع يحيى مِنْ أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت