الصفحة 42 من 81

وقرائن تميل بكفّة المسألة إلى عدم السماع، إذ لو كانت هناك مثل تلك المرجحات والقرائن لم تُوصفِ المسألةُ بأن الأمر (أي أمر الاتصال) فيها مبهمٌ )) .

ومِنْ اللطائفِ الطَيبات في إثبات أن الإمام مسلم كان قد راعى هذه القرائن التي يقول بها مَنْ انتصر لمذهب الإمام البخاري مِنْ أن رواية المعاصر لابد أن يثبت لها اللقاء ولو مرةً واحدةً ومعناهُ أن لا يكون هُناك على منهج الإمام البخاري ما ينفي السماع تماما مِنْ الراوي الذي حدث عنهُ، فيثبت لك مِنْ قول الإمام مسلم: (( أن كل إسنادٍ لحديثٍ فيه فلانٌ عن فلان، وقد أحاط العلمُ بأنهما قد كانا في عصر واحد، وجائزٌ أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روى عنه قد سمعه منه وشافهه به ) )فلو أمعنت النظر لرأيت الإمام مسلم يقول (( كانا في عصر واحد ) )ثُم يضيف قائلًا (( وجائزٌ أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روى عنه قد سمعه منه وشافهه به ) )ويكون هذا بالقرائن المُحيطة وإن رأيت راويًا قد تكلم في سماعه مِنْ آخر! أو لم يثبت لدى الإمام مسلم أنه قد سمع منهُ مثل رواية الحسن البصري عن عمران بن حصين! رغم المعاصرة لثلاثين عامًا في البصرة فتجنب الشيخين إخراج روايته في الصحيح رغم أن اللقاء جائزٌ للمعاصرة ولم يخرجاه.

وإن أدخلت الوسائط وبعدت البلدان فتلك مِنْ القرائن التي قد يعل لأجلها أهل الحديث مرويات الرواةِ فيمن حدثوا عنهم وعرف بالدليل أنه ما كان بينهُ وبين شيخهِ إلا واسطةً أعلت هذه الرواية بالإنقطاع، أو بعدت البلدان أو نفى ذلك عن نفسهِ أو ثبت عَنْ أهل هذا الشأن ما قد ينفي السماع تماما فيعل عندها، وهذه قرينةٌ قويةٌ على أن الإمام مسلم قد أخذ بالقرائن التي أشرنا إليها وإلي كون المُعاصرة إن تحققت وكان جائزًا أنهُ سمع منهُ وشافهه وهذا مِنْ قولهِ يتضح لك أنه كان يأخذ بعين الاعتبار كل قرينةٍ قد يحصل بها انتفاء السماع عمَّن حديث عَنْهُ الراوي أو أن تكون هُناك قرائنٌ تنفي احتمال السماع.

يقول الشيخ العوني في إجماع المحدثين (1/ 73) : (( ومن جهة أخرى: نستفيد فائدةً مهمّة تتعلّق بما كنّا قد ذكرناه في تحرير شرط مسلم، وهو أنه لم يكن يكتفي بمطلق المعاصرة، وأنه كان يراعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت