الصفحة 32 من 81

هذا وقد مات - رحمه الله - سنة سبع عشر ومائة، ومات يحيى بن أبي كثير - رحمه الله - سنة تسع وعشرين ومائة! أي أنهُ قد أدركهُ وكان وعاصره إلا أن الإمام هُنا لم يثبت لهُ سماعٌ منهُ فإن وقعت روايته عنهُ فهذا مِنْ قبيل المرسل الخفي لا مِنْ قبيل التدليس.

ويقول ابن أبي حاتم (1/ 242) : (( قُلْتُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَسَمِعَ مِنْهُ قَالَ لَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ) )وها أنت تعلم أن الواقدي وابو مسهر قال أنه توفي سنة إحدى وتسعين ويحتمل أن يكون الإمام يحيى بن أبي كثير قد أدركه وعاصرهُ!.

وقال ابن أبي حاتم (1/ 242) : (( قُلْتُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَسَمِعَ مِنْهُ قَالَ لَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قُلْتُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ نَوْفٍ أَسَمِعَ مِنْهُ قَالَ لَا لْم يَسْمَعْ مَنْهُ ) )أهـ. فانظر كيف نفى السماع مِنْهم وقد وقعت ليحيى بن أبي كثير مُعاصرةً لهم - رضي الله عنهم - وأدرك جُلهم! فلا يكونُ الذي وقع فيه مِنْ قبيل التدليس عنهم إنما نقول أنه قد أرسل عنهم ومرسله هُنا عمن أدركهم مرسلٌ خفي. والله أعلم.

-وهاك في مسألة ما تُكلم في سماعه مِنْهُمْ وثبت أنه قد سمع وهم زيد بن سلام وأبي قلابة الجرمي - رضي الله عنهم - فقد تكلم في سماعه مِنْهُمْ.

قال ابن أبي حاتم في المراسيل (1/ 241) : (( سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ زَيْدِ بْنِ سَلَامٍ شَيْئًا قَالَ أَبِي وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ ) ).

فعلق الإمام حياة الإمام الألباني (ص 125) : (( وهذا استدلال دقيق من الإمام أحمد رحمه الله على تنزيه يحيى مما رماه به بعضهم من عدم سماعه من زيد بن سلام مع تصريحه بالتحديث عنه , يشير الإمام أحمد إلى أنه لو كان كما زعم(الناس) لقال:"حدث زيد بن سلام كما قال في رواية عن أبي سلام - وهو جد زيد -"حدث أبو سلام )).

ونتابع أنا وأنت ما قاله الأئمة فهاك الذهبي ينقل عَنْ العقيلي أنه يذكر بالتدليس وقد تقدم مِنْا الكلام على أن هذا تبعًا لما كان عليه النسائي - رحمه الله - وهذا ليس بالجزم لا مِنْ الحافظ الذهبي كما في الميزان، ولا من العقيلي ولا العلائي ولا الحافظ ابن حجر وإن كان الحافظ قد أورده مرة في الثالثة ومرة في الثانية وهي الأرجح عندنا، وقد تقدم بيانُ روايته عن أنس بن مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت