الصفحة 30 من 81

قَالَ بَلَغَنِي عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ رَأَى يَحْيَى أَنَسًا وَلَمْ يَسْمَعْ ِمْنُه .. سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ جَمَاعَةٌ بِالْبَصْرَةَ قَدْ رَأَوْا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ )) .

وهذا كما ترى أيها القارئ الكريم يثبت لنا أنه لم يثبت سماعه مِنْ الصحابي الجليل أنس بن مالك إلا أنه قد ثبت لقياهُ لهُ ورآهُ، والعلائي في جامع التحصيل (ت 880) : (( قال أبو حاتم وأبو زرعة والبخاري وغيرهم لم يدرك أحدا من الصحابة إلا أنس بن مالك فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه وهذا لفظ أبي حاتم ) )فيثبت لنا أنه لم يصح لهُ سماعٌ لهُ بل صح لهُ إدراكٌ لأنس بن مالك - رضي الله عنه - وهذا يثبت لنا أنه قد حدث عنهُ وبينه وبين أنس واسطةٌ وهذا إن دل فعلى الإرسال الخفي! على قول الحافظ ابن حجر العسقلاني والإنقطاع كما هو معروفٌ عند السلف مِنْ ائمة الحديث وأهله فإن لم يثبت لهُ سماعٌ مِنْهُ وقد أدركهُ يترجح لديك أخي القارئ أن لم يدلس عن انس بن مالك - رضي الله عنه - بل لا يسمى ذلك بل يسمى إرسالا خفيًا لأنه قد عاصره ولم يثبت له السماع!.

وسيأتيك تحقيق روايات الإمام عن أنس رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قال ابن أبي حاتم في المراسيل (1/ 244) : (( سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَسًا فَإِنَّهُ رَآهُ رُؤْيَةً وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ) )فيكون قول ابن حبان هُنا إشارةً على أن روايته هُنا ليست في مقام التدليس بل في مقام الإرسال. والله أعلم.

-قال المزي في التهذيب (31/ 504) عن العقيلي: (( كان يذكر بالتدليس ) ).

تأمل جيدًا معي قولهُ (( يذكر ) )وهذا إن دل على شيءٍ فلا يدل على الجزم مِنْ قبل العقيلي بتدليس الإمام يحيى بن أبي كثير إنما هو بصيغة التمريض ولعلهُ يرجع قوله إلي ما قاله الإمام النسائي في هذا الشأن وهو أن أول مَنْ ذكرهُ بذلك هو الإمام النسائي، ورغم بحثي الحثيث عَنْ أن يكون هناك من ذكره بالتدليس مِنْ قبل الإمام النسائي! فلم أجد!! وقد بينا المراد مِنْ قوله في الباب الثاني أعلاه، فالذكر بالشيءِ لا يعني الإكثار منهُ او ثبتوته مُطلقًا عليه! بل يكون هذا بصيغة التمريض وعدم الجزم بحدوثهِ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت