الصفحة 29 من 81

بأن تحقق الأقوال وتنظر فيها واعلم أيها المُحدث الكريم أن لا يمكن أن نقول أن كُل مَنْ أتى فيه وصف التدليس مِنْ عند الأئمة أن نعتمد تماما على هذا القول فنقول لا يقبل منه إلا ما صرح به وهذا خطأ مُطلق إذ أن لا يمكن أن نرد عنعنة كل مَنْ عرف بمجرد التدليس! بل يجب التحقق والتأكد مِنْ القرائن التي تُحيط برواية هذا الراوي وأقوال الأئمة - رحمهم الله - وأنا وأنت الآن أمام مدراسة أقوالهم والنظر فيها وتحقيقها علنا نصل لمرادهم في هذا الشأن.

-قد وصفه الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال:

(( كان يرسل ويدلس ) ).

ومما يجب الإشارة لهُ أنه قد جعله في الطبقة الثالثة مِنْ المدلسين النكت على مقدمة ابن الصلاح (2/ 643) ثُم أوردهُ في الطبقة الثانية مِنْ المدلسين في كتابه تعريف أهل التقديس بالموصوفين بالتدليس (ص 63) والصحيحُ قولهُ في المرتبة الثانية وقد ذكرنا أنهُ بريءٌ مِنْ وصمة التدليس الذي يوجب أن يصرح بالسماع فيما حدث بهِ وهذا أرجحُ عندنا.

-قال ابن حبان في الثقات (7/ 591) : (( وَكَانَ يُدَلس فَكلما روى عَنْ أنس فقد دلّس عَنْهُ وَلم يسمع من أنس وَلَا من صَحَابِيّ شَيْئا ) ).

مشاهر علماء الأمصار (1/ 304) : (( لا يصح له عن أنس بن مالك ولا غيره من الصحابة سماع وتلك كلها أخبار مدلسة ) ).

انظر إلي قول الإمام ابن حبان - رحمه الله - وهذا يثبت لنا ما ذهبنا إليه وأن مراده هُنا بتدليسه إنما هو الإرسال الخفي لأنه قد ثبت أن يحيى بن أبي كثير قد رآى الصحابي أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهُ فيقول ابن أبي حاتم في مراسيله (1/ 240) : (( أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَثْرَمِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ قَالَ قَدْ رَآهُ قَالَ رَأَيْتُ أَنَسًا وَلَا أَدْرِي سَمِعَ مِنْهُ أَمْ لَا ) ).

وها هو ينقل عن أبي زُرعة في الباب ذاته: (( قِيلَ لِأَبِي زُرْعَةَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ قَالَ هُوَ مُتَّصِلٌ قَالَ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ نَا عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت