الصفحة 28 من 81

أحاديثه عَنْ أنس بواسطة في الصحيح وغيرهِ عند أهل العلم في كُتبهم ومصنفاتهم.

أما ما حدث عنهُ وكان قد عاصره أي الإمام يحيى بن أبي كثير فيدخل في الإرسال الخفي عند الحافظ ابن حجر، ويدخل بالجُملة في المُنقطع عند السلف الصالحِ وهو ما يندرج تحته أصلا الإرسال الخفي!، وقد حدث عَنْ أنس بن مالك ولم يثبت أنه سمع منهُ فكيف يكون قد دلس على أنس بن مالك رغم أنه قد عاصره ولم يثبت له لقاءٌ به رغم أنه رآه.

وهبَّ أنه قد دلس! فكيف للشيخين ومَنْ هو على طريقتهم في تحري سماعات المدلسين أن يخرج أحاديث يحيى بن أبي كثير في الصحيح معنعنًا! وقد عرفنا أن الشيخين يتحرون سماع مَنْ عرف بالتدليس ومالي لا أرى الشيخين يتحرون رواية يحيى بن أبي كثير وأكثروا مِنْ الرواية عنه في الصحيح وقد ثبت أنه حدث بـ 136 حديثٍ وقد عنعن فيه عند الشيخين، وهو على الأرجح عندنا بريءٌ مِنْ وصمة التدليس الذي لا يقبل منه إلا ما صرح به بالسماع بل هو ممن عرف أنه في الطبقة الثانية وهذا أعدل الأقوال فيه - رحمه الله - وأن تدليسه الموصوف بهِ كما أشرنا مِنْ قبل النسائي رحمه الله! هو الإرسال الخفي لأنه قد يطلق به هذا اللفظ ويريد به الإرسال الخفي ولذلك فإن ما يظهر لنا بعد النظر الطويل في مروياته أن تدليسه قليلٌ جدًا في جنب ما روى واحتمله الأئمة مِنْ حديثهِ، وحسبك بما قاله الإمام أحمد بن حنبل: ما وجدنا في حديثه شيئًا! فكيف لا يكون فيه إلا ما صرح بالسماع!.

-دِراسةُ أقوال الأئمةِ الذين قَالوا بتَدليس يَحيى بن أبي كثير.

وفي هذا الباب سنقوم أنا وأنت بإلقاء الضوء على أقوال الأئمة الذين وصموهُ بالتدليس وليعرف القارئ أنا ما تكلمنا فيها إلا مَنْ إطالةٍ طَويلةٍ في النظر جدًا في أقوالهم - رضي الله تعالى عنهم - وتحرينا أقوالهم وهذا الذي أنا في صدد الكلام فيه لستُ ألزمُ فيه بشرًا ولا أقول أني أتيتُ بالحق كاملًا وإنما أنا أقول ما ظهر لنا مِنْ النظر في مرويات الإمام يحيى بن أبي كثير - رحمه الله - وحريٌ بك أن تتحرى الكلام في تدليسه لا أن تأتي لنا وتقول أن لا يقبل منه السماع مُعتمدًا بذلك على ظاهر أقوال الأئمة - رحمهم الله - وأنت تعلم أن الإصطلاحات التي يطلقونها لا مشاحة فيها عندهم وأنهم يجوزونها! فكما مثلت لك سابقًا أنهم قد يطلقون التدليس ويريدون به الإرسال الخفي، فحسبك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت