الصفحة 27 من 81

ثِقَة مَأْمُون، وَسمعت أَحْمد ذكر [هـ] مرّة أُخْرَى فَقَالَ بخ بخ نقي الحَدِيث جدا، وَجعل يطريه قَالَ أَحْمد لَا نكاد نجد فِي حَدِيثه شَيْئا )) .

هذا هو الإمام يحي بن أبي كثير الثقة المعروف بين الأئمةِ حيث أن لم يصفهُ بذلك مَنْ ترجم لهُ كالإمام أبي زرعة الرازي إنما قال بأنهُ كان يرسل فقال في مراسيل ابن أبي حاتم (ص 444) : (( قال أبو زرعة يحيى بن أبي كثير بلغه عن أنس وحديثه عنه مرسل أصح ) )، وها هو الإمام أحمد يقولُ في سؤالات أبي داود لهٍ (( لا نكاد نجد في حديثهِ شيء ) )!، ألا والله صدق - رحمه الله - فإن رواية يحيى بن أبي كثير محمولةٌ على الإتصال ولم نجد أحدًا مِنْ الشيخين يتحرى سماعه في الصحيح، وإن كان وقع منهُ ذلك فما أقلهُ وما أندره في روايته للحديث كما هو ثابتٌ عندنا، وها هو فضيلة الشيخ حماد الأنصاري في كتابه التدليس والمدلسون (1/ 272) : (( من صغار التابعين حافظ مشهور كثير الإرسال ويقال لم يصح له سماع من صحابي وصفه النسائي بالتدليس من الثانية ) )وهذا الحق الذي لا مريةَ فيه أبدًا وهو أن الإمام يحيى بن أبي كثير ليس مِنْ المكثرين مِنْ التدليس لسعة ما روى!.

ثُم ان الشهرة بالشيء لا تقتضي الإكثار منهُ، سوى اللفظة التي نقلت عن الإمام النسائي رحمه الله في تدليس الإمام الثبت يحيى بن أبي كثير ولا يبعد حالهُ عَنْ حال قتادة الذي سبق وأن أثبتنا أن لا يمكن أن يكون تدليسه بذاك التدليس القبيح، والذي ترجح لدي بعد النظر أن الإمام يحيى بن أبي كثير نادرُ التدليس بل لا يمكن أن يكون تدليسه في أحاديث تعد على الأصابع، وهو وإن كان وصفه النسائي - رحمه الله - به فمعناهُ أن المُراد هُنا بقوله مدلسٌ هو عين الإرسال الخفي المُتعارف عليه عند الحافظ ابن حجر ومَنْ أتى مِنْ بعدهِ، ولايلزم مِنْ الشهرة بالشيء الإكثار منه كذلك المعرفة بهِ، وقد سبق وأن بينا أنهم قد يريدون بذلك التدليس الذي يوهم بالسماع، والإرسال الخفي وهو أن يحدث عمَّن لم يثبت له السماع واللقاء منه مالم يسمعهُ وكلا التعريفين مُختلفين تماما، فالاكثار مِن الشيء أخص مِنْ الاشتهار ومَنْ سبر روايته وعرفها حق المعرفة خصوصًا فيمن اتهم بالتدليس عنه وهو الصحابي الجليل أنس بن مالك - رضي الله عنه - لما وجدها واقعةً أصلًا! كونه لم يثبت له اللقاء و أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت