الصفحة 24 من 81

هل ثبت لهم السماع أم لم يثبت، ومثل مَنْ تدور عليهم مدارات الأخبار وفيهم القول الأول في الحديث وما ثبت عن نبينا العدنان فهؤلاء لابد للمرء أن يتحرى مروياتهم وأن عنعناتهم مقبولةٌ ولا يمكن تحري السماع فيها! لأن أمثال يحيى بن أبي كثير اليمامي قد أخرج له الشيخان في الصحيح دُون تحري سماعاته ودُون الرجوع إلي ما قد يصرح بها بالسماع وحالهُ لا يخفى على أن وقع في الإرسال الخفي لا التدليس كما سترى.

إن أغلب مَنْ وصفه بالتدليس إنما أراد المرسل الخفي ودليلهُ ما ذكرناهُ وهو أن أكثر عبارات الأئمةِ كأحمد وابن معين إطلاق التدليس على الإرسال الخفي كذا الإمام البخاري كان يطلق التدليس على الإرسال الخفي قال الشيخ في المرسل الخفي (ص 49) : (( فقد ذكر الترمذي في العلل الكبر أنه سمع البخاري يقول ولا أعرف لابن أبي عروبة سماعا من الأعمش، وهو يدلسه ويروي عنه ) )أهـ، وقال أن الإمام أحمد قد نفى سماع ابن أبي عروبة مِنْ الأعمش، وقال مُعلقًا على قول الإمام البخاري: (( فإن كان سعيد بن أبي عروبة لم يسمع من الأعمش فهل ينضبط وصف البخاري لذلك بالتدليس على مقتضى نظر المتأخرين في التفريق بين التدليس والإرسال الخفي ) )وذكر أيضًا أن ممن أطلق التدليس على الإرسال الخفي خلف بن سالم السندي البغدادي إنظر المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس (ص 50) والذي تراهُ بينًا جليًا في أقوال الأئمة المُتقدمين أن التدليس يراد به الإرسال الخفي في أكثر عباراتهم، وقد ذكرنا لك شيئًا مِنْ أقوال الإمام يحيى بن معين، والإمام ابن حبان، كذلك أوردنا عَنْ الإمام البخاري ما نقله الشيخ العوني في كتابه المرسل الخفي.

قال ابن حبان في المجروحين (1/ 80) : (( ومنهم المدلس عمن لم يره، كالحجاج بن أرطأة وذويه كانوا يحدثون عمن لم يروه ويدلسون حتى لا يعلم ذلك منهم ) ).

قاله الشيخ حاتم العوني في كتاب المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس ص 55 وذكر رواية الحجاج عَنْ الزهري ولم يسمع الحجاج من الزهري، وهذا مِنْ قبيل الإرسال الخفي، وأورد فضيلة الشيخ أقوال لعدد مِنْ الأئمةِ مثل (( الفسوي - العجلي - النحاس - والرازيين - ابن عدي - الخليلي - وأبي داود - عباس العنبري ) )وهؤلاء كانت لهم عباراتٌ في وصف رواية مَن عاصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت