قال الإمام يحيى بن معين في تاريخه برواية الدوري (4/ 407) : (( سمعت يحيى يقول لم يلق يحيى بن أبي كثير زيدَ بن سلام وقدم معاوية بن سلام عليهم فلم يسمع يحيى بن أبي كثير أخذ كتابه عن أخيه ولم يسمعه فدلسه عنه ) ).
هذا الإمام القدوة ابن معين - رحمه الله - يقول في رواية مَنْ عاصر ولم يثبت لهُ اللقاء ولا السماع أنهُ تدليسًا ومِنْ هذا القول تستطيع أن تعرف أن أئمتنا المُتقدمين كانوا يطلقون لفظة (التدليس) على المُرسل الخفي، وها قد أطلقها الإمام القدوة ابن حبان في سليمان بن موسى الأسدي فيقول في مشاهير علماء الأمصار (ص 75) : (( وقد قيل إنه سمع جابرًا وليس ذاك بشيء تلك كلها أخبار مدلسة ) )وهذا ابن حبان يشكك في سماعه مِنْ جابر رضي الله تعالى عنهُ مع تحقق المُعاصرة وثباتها! وقد وصفه ابن حبان أي - سليمان بن موسى الأسد - بالتدليس ولو رآه أحدًا مِنْ هذا الوقت لقال بتضعيف حديثه تمامًا، في حين أن الإمام البخاري أنه لم يسمع مِنْ جابر ولا مِنْ غيره مِنْ الصحابة في حين لم يثبت أن قد وصفه أحدٌ مِنْهُمْ بالتدليس مِنْ الأئمةِ! فكان ما كان لديك فوجب التحري في أمرهم ومعرفة ما هم فيهِ فمن تدور عليه الروايات ويكونُ عليه القول والأخبار فلابد مِنْ ان يكون للمُحقق نظرةً بعيدةً ووعيًا مُطلقًا في تحري مروياته ومعرفة طبقته مِنْ التدليس وإلا وقع في الخطأ وأتى بما لا يقبله العاقل ولا يرتضيه المُحدث ولا العالمُ في هذا الشأن.
وهاكِ قول ابن حبان مشاهير عُلماء الأمصار (ص 163) : (( والي الكوفة لا يصح له صحبة لصحابي وتلك كلها أخبار مدلسة لا أعتمد على شيء منها ) ).
فإنظر ما صنع الإمام ابن حبان - رحمه الله - في مرويات إِسْمَاعِيل بْن أوسط البجلي حيث قال فيما رواه عَنْ الصحابة أنه قد دلس فيها وركز على كلمة (( أخبارٌ مدلسة ) )ولا أراه أراد بذلك التدليس القادح في رواية الرواة، إنما هذا منْ قبيل الإرسال الخفي، فمثل هذا لا يطلب له السماع، بل يطلب في كُتب المراسيل ويحبثُ في روايته عندهم!.
ومِنْ ذلك لا يصح أن نطلق لفظ مُدلسٍ على كُل مَنْ وصفه الأئمةُ بالتدليس عندنا، بل يجب على المُحقق أن يدقق في أمر الراوي، وإعلم أيها القارئ الكريم أن مَنْ وصف الإمام يحيى بن